#101  
قديم 04-06-2011, 06:45 PM
مسمار مسمار غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 215
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله المحيميد [ مشاهدة المشاركة ]
عذرا على التطفل ... وبلاش تأجيج حالة التحدي يا أخ مسمار ، فهذا ليس من أساليب الحوار ، ولا من أساليب ( اتيقا ) النقاش والتواصل ، وبهذه الطريقه لا يمكن خلق فضاء يتأسس على الفيليا وروح الصداقه كما تتطلبه روح المدينه التي تسعى الى خلق مجتمعا انسانيا .

عموما ...

لعلي أوضح شيئا هنا ربما غاب عن ألأخ مسمار ، حينما يسحب أو يجرجر الفقهيات والقوانيين ومساءلتها مع متشابهات في الفكر الليبرالي كالمساواة مثلا :
فالذي غاب عن ألأخ مسمار هو أن مفهوم الفرد الذي يسعى الفكر الليبرالي اسعاده بالعدل والمسواة والحريه ، غائب في الفكر ألأسلامي ............
ومن هذا المنطلق فانه لا يجب المسائلة ما بين عناصر التوافق أو التناقض ما بين الفكر لإسلاميي و ألأيدولوجيا الليبرالية ، أو لا يجب المقارنة بين فكرين متناقضين في الأساس .. أو حتى الحديث عنهما أصلا .
شكرا

الاستاذ الفاضل / عبدالله

هذه العبارة : أتحدى أي فاضل منكم ..يطرح حق أهمله الإسلام..

ليست من كلامي
هي للاخ / جزيره

ومن ثم كان ردي على تحدي الاخ جزيره : انعدام قاعدة تطبيق المساواة

ولو كان الرد بغير ما تقدم لرأيت صاحب التحدي قد عاد اكثر من مرة ليكفر من يطالب بحقه في الحرية والمساواة .

انا لا افهم : امس ، واليوم ، وغدا ، مفهوم الليبرالية الا من خلال المبدأئن الاساسيين المتقدم ذكرهما . ومنهما انطلق ، اما كلام الحشو والتفريعات هنا وهناك = في هذا الخصوص - فيبقى مجرد كلام لا اثر له ولا حجه



المهم في الأمر ما دام - على حد قولك : هو أن مفهوم الفرد الذي يسعى الفكر الليبرالي اسعاده بالعدل والمسواة والحريه .. فلما الحديث في هذا الخصوص عن غير " العدل ، المساواة ـ الحريه "

السؤال : هل يوجد في الفقه الإسلامي معيار لتحقيق العدل ؟!
والسؤال الآخر : ما هو مفهوم الحرية في الشريعة والفقه الإسلامي


فهل نجد إجابه من اي كائن كان

تقديري وإحترامي .... دوما

__________________
( يغفر الإنسان لقاتل أبية ولا يغفر لـ مغتصب حقوقة )
  #102  
قديم 04-06-2011, 09:28 PM
البراق اليامي البراق اليامي غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 61
افتراضي

انت محاور ممتاز
والفكراللبرالي هو المصباح الذي يتمنا للجميع ان يرآء النور من حوله مجانا. وهو الصامد الذي لايتأثر من هبوب الرياح التي تهب لتطفأه ...تحياتي للجميع
  #103  
قديم 04-06-2011, 10:35 PM
العمــدة العمــدة غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 60
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسمار [ مشاهدة المشاركة ]
اسمحلي استاذ / العمده
هذه المشاركة غير موفقه - لعدم ملائمتها - كرد على مشاركة الاخ / جزيره
فموضوع مشاركته يتخلص في تحديه التالي :
أتحدى أي فاضل منكم ..يطرح حق أهمله الإسلام..
وقد طرحنا حق المساواة

ولا زلنا ننتظر صاحب التحدي

تحياتي وتقدير


الحقيقه ياعزيزي لسيت خبيراً في القانون فأنا مستمع لك وللإستاذ عبدالله المحميد لمداخلاتكم في هذا الموضوع
وان سألتني عن وجهة نظري فأنا اعتقد ان اي فجوه فارغه بالامكان سدٌها , فالاسلام دين مرن يحتوي القراءات المتعدده والاجتهادات المتعدده ويتقبل التجديد والتطوير , ولو ان هناك فقر شديد في الفكر الاسلامي بسبب غلبة مدرسة الانغلاق على مدرسة الانفتاح إلا انني ارى ان هذه الفجوات بالامكان سدها والتعامل معاها

وشكرا لك وللاستاذ عبدالله

  #104  
قديم 05-06-2011, 12:19 PM
الهارف الهارف غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 227
افتراضي

صباح / مساء الخير
بداية أشكر كل من مر من هنا فقد استمتعت بمتابعتي للنقاش من بدايته وأتمنى حقيقة استكمال الحوار بسبب نوع الموضوع وبسبب الكتاب الذين استفدت قطعا من مداخلاتهم _ الجميع بلا استثناء

_ باعتقادي أن أهم ما ميز الليبرالية السعودية هو كونها _ مبهمة _ مجرد خطوط عريضة في الأفق تتيح للكثير أن يتحرك بسهولة ويسر ومرونة من خلالها , فهي كالهواء لايمكن أن يقبض عليه لكنه متواجد حولنا ويحيط بنا من كل جانب , فيتسامى المرء عن كل الطعون والجروح التي تسعى اليه ليل نهار في هذه البقعة ذهنيا .
هذه الحالة الغريبة واحتمال تكون متفردة أيضا خلقت خصما هلاميا للتيار المتسيد لايمكن رؤيته ولا الاحساس به بالتالي لايمكن مواجهته _ حاليا _ بسبب هذه الحالة
هذا الوضع _ باعتقادي _ ساهم بحماية الفكرة الناشئة هنا " الليبرالية " من بطش تيار لم يبق ولم يذر لأي خصم فعلي أو متوقع خلال العقود الماضية خاصة وأن هذا التيار يحظى بحماية ودعم جعله يتسيد وينفرد بالساحة لفترة تعتبر طويلة جدا ومظاهره واضحة للعيان ولا تحتاج لأمثلة ولا شواهد
حالة التخفي تتيح لهذا الفكر حرية المناورة مما أوقع التيار الاخر في حيرة وأفقده توازنه في السنوات الأخيرة وبدأ يتخبط ويعيد حسباته وبات يحسب الكثير لخطواته ويحاول أن يجري مراجعة شاملة لفكره ويحاول أن يلبسه لباس عصري حديث ويعيد بعثه من جديد بما يتلاءم مع متغيرات هذا الزمن على أمل في أن يلقى نفس القبول السابق !
عندما يتم تحقيق اختراقات في مسائل كثيرة كانت حكرا على التيار الديني وكان يحكم بها متسلطا , وعندما يبدأ التشكيك في أطروحات هذا التيار ويتلفت منظريه خلف أكتافهم خوفا من رأي مخالف وهو لم يكن متاحا في السابق , وعندما تتاح لنا حرية اختيار فكر معين خارج الاطار والنسق الوحيد السابق ....هل يهمني حقا ك مواطن عادي ان يوجد ليبرالي من عدمه ... أعتقد ان الاجابة واضحة كالشمس
حرية _ عدل _ مساوة
هذه القيم تشترك الليبرالية مع الاديان بالدعوة لها , الا ان الاديان كانت تتحدث عنها بشكل خطوط عريضة وتركت لنا حرية اختيار الأدوات , فعندما كانت المجتمعات بسيطة وصغيرة كانت العملية سهلة ثم تطورت وطورت أدواتها معها
فالاسلام مثلا من القرية للخلافة للدولة يتضح فيه هذا التطور الى ان توقف الزمن فجأة وانقطع ووجدنا أنفسنا نرغم على العودة الى نظم وأدوات تلك الأمم التي خلت نريد أن نستعمل أدواتها ونظمها على واقعنا
محزن جدا ان نرى الوضع وماوصل له من سوء أن نعيد تكرار التجربة آملين بنتائج مختلفة !
في دول عديدة تم تجاوز هذه المشكلة فالمشرع مسلم لكنه يتعمل بأدوات مختلفة ويحقق بها نتائج مقبولة نعم النظام مختلف لكنه يستمد قوته من مصادر متعددة
ملاحظة أخيرة أتمنى أخذها بعين الاعتبار
عندما يتم التنظير لأي فكرة أرانا ننزع للمثالية والكمال ( ياناخذه كله ولا نتركه كله ) وهذا جزء من المشكلة , البحث عن نقاط التقاء هو المطلوب وليس اثبات الصواب من الخطأ , الهدف التركيز على رقعة الالتقاء ومحاولة توسعتها قدر الامكان من أجل أن تستوعبنا جميعا
شكرا لكم جميعا
__________________
لابد ان يتم حماية القيم بقوانين رادعة
  #105  
قديم 06-06-2011, 05:18 PM
جزيرة جزيرة غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 5
افتراضي

السلام عليكم..
تعالوا معي نتحاور ..بكل أخوة و نقاء..
فإن كان الحق معكم اتبعناه ...وإن كان معنا ...فأهلا بكم ..
...........................


علمنا الطب الحديث ..أن الطبيب إذا أراد أن يزرع عضو في جسد مريض...يريد استنقاذه ..
فإن الجسم ..يلفظ ذاك العضو.. الغريب..لا يتقبله..إذا لم تتوافر فيه الصفات التي تجعله..يستقر و يؤدي دورا فعال

وهكذا هي..
حال القيم المادية و الثقافية...الغربية ..
التي يريد البعض الزج بها وزرعها بالإكراه....في بيئتنا الإسلامية..

الليبرالية ..بكل التعريفات السابقة للأفاضل...
وبكل تصنيف ..ذكره الضيوف..و المشاركين..

....ترتكز على جوهر واحد ..
يتفق عليه جميع الليبراليين.. وهو: أن الحرية هي ..المبدأ و المنتهى..
في حياة الإنسان ..بل ...هــــــــي :
سيدة القيم ..دون أدنى حدود أو قيود..

سواء كانت الحدود ............
(شرعية / سياسية/ ثقافية/ اجتماعية)..

ومبدأ العبودية ..عند الليبراليين ...
لون من التراث..المتخلف..

هذا ما فهمته من كلام المشاركين..

.................................................. ...
وكثير من المشاركات ....اعتبرها ..فلسفة..غير منطقية..
..................................................
.................................................. .
قال تعالى:(( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ))
بين يدينا ..قرآن كريم ..وسنة صحيحة ...
نتحاكم إليها ونطبقها في جميع أمورنا ..لأنها شاملة ..مرنة..تخلو من الخطأ..
لا مانع من للإستفادة من تجارب ..وخبرات .لتطوير ذواتنا..وتساعدنا للوصول إلى القمة
و نهضة حضارة ..بل على العكس .أهل و سهلا بها..
لــــــــــــــــــــــــــــــكن ...
إذا كان بينها وبين ثوابتنا و قيمنا و حدودنا و شرعنا تصادم وتضاد ..
فنقف ..عندها لا نساوم بالعقيدة أبدا.

وهــذا هو سر تميزنا .. لا نذوب ككرات الثلج ..
لنا شخصية ونحتفظ بالهوية .
لنا أهداف و مبادئ تحول بننا وبينها...
.......وعندما حدثة نكبة الأسهم ...!!!
اتضح ..قوة الاقتصاد الإسلامي .. المتكامل..
وهناك
بنوك يابانية و أوربية ...تحاول تطبيقه. لنهضة اقتصادها..
..................................
الوهابية الأخوان التقليدية ...و...
ألفاظ أطلقت على مسلمين تحت ضغوط سياسية ..و ..اجتماعية .و مذهبية..وكلها ..فيما أعتقد
محاولة لشق الصف الإسلامي
ا
..............................
البعض يزمر ..لديمقراطية ..ونجاح الرأسمالية ..و أسباب فشل الشيوعية ...

و رأي أرسطو .. ونجاح آراءه في نظام الدول.. !!!!
عجبا ...
تقديم رأي..مخلوق ...ضعيف ..كافر
على .شريعة خالق..
( ومن يبتغي غير الإسلام ديننا فلن يقبل منه)
الإسلام ..هو أساس الديمقراطية ...
لكن الغرب أخذوا منه ما يناسبهم ..وتركوا مالا يناسب ..
........................
وأنا لم أحشر الإسلام في المدارس السلفية ..انت من حشرته ..
لكنها طرحت الإسلام كشريعة ..وعلم ..
يختلف فيها التعليم من منطقة عن أخرى..
الإسلام.. مدرسة متكاملة شاملة ..لأحكام الحياة ..
وإن كانت مدارس انحرفت ..عن منهجها فالإسلام لم ينحرف
كن واثق ان الإسلام ....يملك حل جميع مشاكلنا


................................
بالنسبة ..للمحاضرات ..
فمن يخرج من القلب .. يصل إلى القلب..
و ..
من يخرج من الشفتين .. لا يصل إلا إلى الأذنين..
....

..............ورجاء ..لا ’تقولوا علي ..
لم .. و لن أكفر أحد .. لا تتجاوز في كلماتك ..
.......................
نعم ..
نحب التطوير ..والسير مع الركب,,ومو كب الحضارة ..
نريد أن يكون لنا كما عند غيرنا ..بل أفضل ...
بشــــرط ..
لا يعارض ثوبتنا..
لسنا إمعات ..لنا كيان ..
.......................

نأتي لتحدي ...
((ماهي قاعدة تطبيق مبدأ المساوة..في الشريعة الإسلامية))
عفوا ..
لم أفهم سؤالك ..!!
ماذا تقصد بقاعدة ..مبدأ المساوة ....
المساوة في الإسلام ..موضوع كبير ..
حدد سؤالك ..
من مقاصد الإسلام تطبيق مبدأ المساواة بين الناس والمساواة بين الرجل والمرأة فالنّاس سواسية ولن ينصفهم إلا الإسلام الذي يرجع المساواة إلى أصل عقيدي: "يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدام وآدم من تراب، إن أكركم عند الله أتقاكم ليس لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أبيض ولا أبيض على أحمر فضل إلا بالتّقوى.."(
و إليك من هو أعلم مني ..فيه:



الاسلام والمساواة


د.مصطفى الرافعي
من أهم المزايا الفطرية والمتطلبات الذاتية التي يضمنها الاسلام لصلاح المسلمين، ولتحقيق خير المجتمعات الانسانية قاطبة، ميزة المساواة، لأن المساواة في الاسلام هي أول آثار الأخوة وأصدق شواهدها. والتخلق بها والتدريب عليها من أجل المظاهر التي تمكن معنى الأخوة من النفوس.
والمساواة مصدر ساوى شيء شيئاً إذا كانا متماثلين، فإن هي قيدت بمتعلق في اللفظ، أو في التقدير بحسب مساق الكلام، فالمدار على المماثلة فيما دلّ عليه ذلك المتعلق.. وإن هي أطلقت فظاهر الإطلاق يوهم المماثلة المطلقة في كل شيء، ولكن لما كانت تعذر مساواة شيئين في جميع الأحوال، لأنه لا بد للشيئين المتغايرين من فروق ومميزات في الخلقة وغيرها، فالمساواة المطلقة تبقى محمولة في العرف على التماثل في معظم الأشياء أو في المهم منها وليس في كلها.
والمساواة الاسلامية الناشئة عن الأخوة ليس المراد منها التساوي في منتجات العقول أو في العلوم أو في مآثر الأعمال لظهور التفاوت بين الناس في القابليات والهمم، ولكن يراد منها ما ينشأ عن معنى الأخوة وهو تساوي المسلمين في الانتساب إلى المجتمع الاسلامي وفي التهيؤ والصلاحية لكل فضيلة في الاسلام إذا وجدت أسبابها وسمحت بها مواهب أصحابها.
وبعبارة أشمل نقول: إن المساواة ترجع إلى التماثل في آثار كل ما تماثل المسلمون فيه بأصل الخلقة أو بتحديد الشريعة دون أن يؤثر على ذلك التماثل حائل من قوة أو ضعف، فلا تكون قوة القوي وعزته زائدة له من آثار ذلك التماثل، ولا ضعف الضعيف حائلاً بينه وبين آثار ذلك التماثل.
إن الاسلام دين قوامه الفطرة، فكل ما شهدت الفطرة بالتساوي فيه بين الناس، فالاسلام يرمي فيه إلى المساواة، وكل ما شهدت الفطرة بتفاوت المواهب البشرية فيه، فالاسلام يعطي ذلك التفاوت حقه بمقدار ما يستحقه.
والمساواة ـ كما قلنا ـ أثر من آثار الأخوة المفروضة بين المسلمين، وهي أيضاً أصل عظيم من أصول نظام المجتمع الاسلامي. وهي من أجل ذلك ذات طرفين:
ـ طرف تظهر فيه بمظهر أدب اسلامي تابع للعقيدة الاسلامية يجب تخلق المسلمين بهن وهذا الاعتبار تقديس لها وترويض ديني للمسلمين بأن يكون ذلك خلقاً لهم حتى ينساقوا إليها انسياقاً اختيارياً جميلاً.
ـ وطرف تظهر فيه بمظهر أصل تشريعي يجري على المسلمين لزوم المصير إليه وإلى فروعه في أنواع المعاملات ـ كما سنرى ـ وهي بهذا الاعتبار أصل من أصول التشريع راعته الشريعة ويراعيه ولاة الأمور ويحمل الناس عليه.
فينبغي إذن أن يعلم أن المساواة التي سعت إليها الشريعة الاسلامية مساواة مقيدة بأحوال يجري فيها التساوي، وليست مطلقة في جميع الأحوال، لأن أصل خلقة البشر جاءت على التفاوت في المواهب والأخلاق، وذلك التفاوت يؤثر تمايزاً بين أصحابه متقارباً أو متباعداً في آثار تلك الصفات بترقب المنافع منهم وتوقع المضار، فيفضي ـ لا محالة ـ إلى تفاوت معاملة الناس بعضهم بمراتب الإكرام وبعضهم بمراتب ضده. قال الله تعالى: (أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون). وقال: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)؟.
ولو دعت حكومة أو سلطة إلى مساواة لا تأخذ الفروق والمميزات بعين الاعتبار لحملت الناس على إهمال مواهبهم السامية، وذلك فساد قبيح يؤول إلى اختلال نظام العالم في إلغاء المميزات والحقوق المفيدة رفعة وصلاحاً. وإن الذين يتطرفون في تنفيذ المساواة على إطلاقها أو ما يقرب من الإطلاق لا يسيرون غير قليل حتى تجبههم سدود مشمخرة لا يستطعيون اقتحامها. فمن ذا الذي يحكم بمساواة أبكم بفصيح، ومساواة غبي بذكي، وهكذا نجد أنفسنا قد انجررنا بحكم بداهة العقل إلى أن من المساواة ما يجب دحضه لا محالة، وأن منها ما يجب اعتباره لا محالة، وبين القسمين قسم ثالث هو مجال الشرائع في مقاصدها من التشريع من مفرط ومقصد، ولا شك أن حظ الشريعة المثلى أن تراعي الوسط العدل من الأحوال فتعتبر المساواة بحالة وسط، ويقوم لنا من هذا أن المساواة معتبرة من أصول الشريعة الاسلامية في نواحي الاجتماع كلها.
ثم بينت السنة المساواة بقول رسول الله: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)). وهذه المساواة تستتبع المساواة في تلقي الشريعة والعبادة والتقرب إلى الله تعالى. فالناس في هذا المقدار سواء يتعلق بهم التكليف تعلقاً متماثلاً إلا من قام به مانع، ويعبدون الله عبادة واحدة في الواجبات، ويتقربون إلى الله تعالى على سواء، لا يتفاوتون إلا بمقدار تنافسهم في الخير، ولا تفاوت إلا بمقدار التفاوت في فهم الشريعة، وفي العبادة حيث يتعلق التكليف بالعبادات بسائر المسلمين على سواء.
وكما كانت المساواة بين المسلمين في العبادة، فهي أيضاً ثابتة في صلاحهم للدعوة إلى الخير وإسداء النفع للأمة، لا يختص بذلك عصر دون عصر، ولا قبيلة دون قبيلة، ولا سن دون سن، ولا طبقة دون طبقة، ولا صنف من الناس دون صنف. قال رسول الله في خطبة حجة الوداع: ((أيها الناس، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى)).
وأعني بتساوي الطبقات أن الاسلام لم يعتبر خصائص لطبقات من الناس تكون مقصورة عليهم لا يستطيع نوالها من توفرت عنده أسبابها إذا لم يقدر له أن يكون من أهل طبقتها.
إن انقسام الأمة إلى طبقات أمر واقعي ناشئ عن أسباب من مواهب عقلية، أو مغامرة في الأخطار، أو انتصار في الدفاع عن الحوزة، فلا نعني بالمساواة بين الطبقات مكابرة ذلك الأمر الواقع، وإنما نعني أن لا يكون موجباً لاحتكار خصائص يحرم منها لم يكن من تلك الطبقة.
تلاسن أبو ذر الغفاري وعبد زنجي في حضرة النبي (ص) واحتدّ أبو ذر على الزنجي وناداه قائلاً: ((يا ابن السوداء))، فكانت النتيجة أن غضب رسول الله غضباً شديداً لسماعه مقولة أبي ذر وخاطبه قائلاً: ((طف الصاع، ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا في التقوى أو بعمل صالح)). عندها وضع أبو ذر خده على الأرض وقال للعبد الزنجي: ((قم فطأ خدي)).
هذا الموقف من صاحب الشريعة الأعظم محمد (ص) يعتبر إلى جانب أحاديث كثيرة أخرى في تقرير مبدأ المساواة في القمة الانسانية المشتركة من أمثال قوله (ص): ((الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى))، وقوله: ((إن الله قد أذهب بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرهم بآبائهم، لأن الناس من دم آدم وآدم من تراب وأكرمهم عند الله أتقاهم)).
هذا كله يتجاوز التقرير إلى اعتبار المساواة مفروضة فرضاً في الاسلام وللناس كافة، مصداقاً لقول القرآن الكريم: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير).
وبهذا يقيم الاسلام الموازين القسط بين البشر جميعاً، ذكوراً وإناثاًن لأن النفس الانسانية من أصل واحد مصداقاً لقول الله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء)، وذلك بغية تحرير المجتمع الانساني كله من الاحتكام الخاطئ إلى المعايير المصطنعة في النظر إلى فئات الخلق والحكم على أقدار الناس.
يمثل هذه الصيحات الثائرة من كتاب الله وسنة رسول الله، واجه الاسلام التمييز العنصري بالانتماءات والألوان، والتفاضل القبلي بالأحساب والأنساب حتى قضى عليه مع الأيام الأولى لظهور الاسلام. ثم راح محمد رسول الله يترجم الأقوال إلى أفعال حين كتب بين المسلمين واليهود صحيفة الموادعة يساوي فيها بين الفريقين في الحقوق والواجبات. ويأتي قادة الفتح الاسلامي بعد نبيهم ليترسموا هذا الطريق فيفعل مثل ذلك المثنى وسعد مع النصارى الذين حاربوا معه في (البويب) وفتح بهم المدائن وبلاد فارس.
فالمساواة المطلقة حققها الاسلام لجميع الأنام في العقائد، وفي العبادات، وفي المعاملات على حين ضلت المبادئ والنظريات الحديثة عن هذا ضلالاً بعيداً.
1 ـ ففي العقائد:
نرى الاسلام، يدعو إلى احترام الشرائع السماوية عامة، بقوله سبحانه: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم).
ثم ينهى عن مضايقة غير المسلم في عقيدته وعبادته وماله، ويعلن حرية المعتقد: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)، ويؤكد أخوة الشرائع السماوية جميعها، فيقول تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله). ويعلن أنها من مصدر واحد: (إنا أوحينا إليك، كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده).
2 ـ في العبادات:
فقد حرص الاسلام على أن يساوي بين المعابد جميعها في الحرمة الواجبة لها، والقاضية بصيانتها وعدم المساس بها. يقول الله سبحانه: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً). فعصبية الاسلام في مفهوم هذه الآية ليست كما يتوهم البعض عصبية كراهية وحقد على الأجناس الأخرى لكنها عصبية مساواة بين أتباع الشرائع السماوية جميعها، حيث تدعو المؤمنين لقتال الظالمين والمعتدين، دفاعاً عن صوامع الرهبان وبيع اليهود وكنائس النصارى ومساجد المسلمين.
وليس العدوان على الكنائس عملاً أقل خطراً من الاعتداء على المساجد من وجهة النظر الاسلامية. فالاسلام يطالب المسلمين بالوقوف ضد مقترفيه، أياً كانت اتجاهاتهم ومشاريعهم ومشاربهم، تحقيقاً لمبدأ المساواة في العبادة بين الجميع.
3 ـ في المعاملات:
فإن الاسلام حين قرر المساواة قرر في مقابلها التبعية الفردية والتبعية الجماعية التي تشمل الفرد والجماعة وهذا ما يسمى بالتكافل الاجتماعي الذي تتشدق به الدول الراقية اليوم. غير أن الاسلام يعنى بالتكافل الاجتماعي ذلك النظام الفذ الفريد الذي يربي روح الفرد وضميره، والذي يعني بمواهبه الخاصة، والذي يعمل على تنظيم جميع العلاقات الاجتماعية والمعاملات المالية والأوضاع الاقتصادية، ويقوي استعدادات الانسان المسلم للعمل والإنتاج.
1 ـ إن التكافل في مجتمع الاسلام هو علاقة بين المرء ونفسه. فعلى المسلم أن يزكيها ويطهرها، لأن على ذلك يتوقف ثوابه أو عقابه: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) وهذا هو التكافل الشخصي، أي أن يتكافل المرء مع نفسه.
2 ـ التكافل في مجتمع الاسلام هو ركائز ثابتة، يقيم الاسلام عليها بناء الأسرة، حيث يتعادل فيها الغنم والغرم. فهو ليس تكافلاً اقتصادياً فحسب، إنما هو فوق ذلك تكافل إنساني كامل، يشمل الأمومة بالحماية والطفولة بالعناية والرعاية: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها، لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده). وهذا هو التكافل العائلي.
3 ـ التكافل في مجتمع الاسلام هو دعامة المجتمع الشامل بما يترتب عليه من تبعات على الفرد إزاء المجتمع وعلى المجتمع إزاء الفرد: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور). وهذا هو التكافل الاجتماعي لإصلاح المجتمع.
4 ـ التكافل العبادي ويتمثل بفروض الكفاية في العبادات، كصلاة الجماعة وصلاة الجنازة، فإن المجتمع الاسلامي متكافل في إقامة ذلك كله على سبيل الفرض الكفائي بحيث إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين وذلك كرياضة روحية يسعد بها المجتمع.
5 ـ التكافل الأدبي القائم على الحب والعطف المتبادلين بين المسلمين. يدل عليه قوله (ص): ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).
6 ـ التكافل العلمي الذي يوجب على العالم أن يعلم الجاهل، وعلى الجاهل أن يتعلم من العالم: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون).
7 ـ التكافل الدفاعي فعند النفير العام يتحتم على المسلمين كل المسلمين رجالاً ونساءً صغاراً وكباراً أن يهبوا للذود عن الدين والدفاع عن الأوطان، بقوله تعالى: (انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله).
8 ـ التكافل الجنائي وهو ما لو وجد انسان مقتولاً ولم يعرف قاتله يختار أولياء الدم خمسين رجلاً من جيران المكان الذي وجد فيه القتيل يقسمون بالله أنهم لم يقتلوه ويجهلون قاتله. وبعدها يحكم عليهم بالتكافل مع بعضهم بفدية القتيل إن كانوا أغنياء وتعطى لورثته، وإلا فديته في بيت مال المسلمين لأنه لا يضيع دم في الاسلام.
9 ـ التكافل السياسي في قوله (ص): ((المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم)).
هذا التكافل لا يقتصر على زعماء الحزب ولا على أركان الدولة ـ كما هو الحال عند من يقولون بالتكافل ـ بل يشمل جميع المسلمين حتى النساء. وقصة أم هانئ التي أجارت مشركين في فتح مكة معروفة، حيث قال لها رسول الله حين احتكم إليه المسلمون في شأنها: ((أجرنا من أجرت يا أم هانئ)).
10 ـ التكافل الأخلاقي القائم على صيانة الأخلاق وحفظها من الانحلال، والذي يشير إليه الحديث الشريف: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)).
وأخيراً لا آخراً هناك:
11 ـ التكافل الحضاري المتمثل في التعاون على البر وكل ما من شأنه أن يرفع من مستوى المسلمين على جميع الأصعدة، بقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).
من هذه الألوان العديدة من التكافل، تتضح بجلاء قاعدة المساواة التي قررها الاسلام، بل ورفضها على الناس جميعاً في عصر كانت حياة آحاده تقوم على التفاضل بالمال والجاه والتفاخر بالشرف واللون، والتمايز بالآباء والأمهات والقبائل والأجناس قصداً إلى رفع مستوى الجماعة وتكميلاً للشرائع السماوية السابقة بما تقتضيه الشريعة الاسلامية الجامعة لكل المبادئ والنظريات بوصفها الشريعة الخاتمة لتعاليم السماء ولن يحدث بعدها تغيير أو تعديل بل تبقى متسمة بالديمومة والاستمرار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
هذا، وبعد أن انتقل الرسول الأعظم محمد (ص) إلى الرفيق الأعلى، اقتفى أصحابه نهجه وساروا على سنته في تثبيت دعائم المساواة فنجد فيما يحدثنا التاريخ عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أنه تقدم له في مجلس القضاء علي كرم الله وجهه مع خصم يهودي له خصومة بينهما، فنادى عمر علياً بقوله له: ((تكلم يا أبا الحسن))، بينما نادى اليهودي باسمه المجرد عن الكنية، فإذا بعلي يغضب، فقال له عمر: ((أتغضب يا علي لأني أسوي بينك وبين خصمك؟))، فأجابه علي قائلاً: ((كلا، ولكني غضبت لأنك كنيتني فعظمتني ولم تفعل ذلك مع خصمي)).
وقصة جبلة بن الأيهم ملك بني غسان معروفة ومشهورة مع الأعرابي الذي داس على طرف ثوبه فلطمه جبلة فحكم عمر بأن يقتص الأعرابي من جبلة تحقيقاً لمبدأ المساواة. فلم يطق جبلة هذا الحكم لأنه ملك وخصمه انسان عادي ولم يكن الاسلام قد وقر في قلبه بعد، ففرّ جبلة هارباً وارتدّ عن الاسلام وعاد إلى النصرانية.

التعديل الأخير تم بواسطة Voltaire ; 06-06-2011 الساعة 07:26 PM
  #106  
قديم 09-06-2011, 03:17 PM
مسمار مسمار غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 215
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جزيرة [ مشاهدة المشاركة ]
السلام عليكم..
تعالوا معي نتحاور ..بكل أخوة و نقاء..
فإن كان الحق معكم اتبعناه ...وإن كان معنا ...فأهلا بكم ..
...........................


علمنا الطب الحديث ..أن الطبيب إذا أراد أن يزرع عضو في جسد مريض...يريد استنقاذه ..
فإن الجسم ..يلفظ ذاك العضو.. الغريب..لا يتقبله..إذا لم تتوافر فيه الصفات التي تجعله..يستقر و يؤدي دورا فعال

وهكذا هي..
حال القيم المادية و الثقافية...الغربية ..
التي يريد البعض الزج بها وزرعها بالإكراه....في بيئتنا الإسلامية..

الليبرالية ..بكل التعريفات السابقة للأفاضل...
وبكل تصنيف ..ذكره الضيوف..و المشاركين..

....ترتكز على جوهر واحد ..
يتفق عليه جميع الليبراليين.. وهو: أن الحرية هي ..المبدأ و المنتهى..
في حياة الإنسان ..بل ...هــــــــي :
سيدة القيم ..دون أدنى حدود أو قيود..

سواء كانت الحدود ............
(شرعية / سياسية/ ثقافية/ اجتماعية)..

ومبدأ العبودية ..عند الليبراليين ...
لون من التراث..المتخلف..

هذا ما فهمته من كلام المشاركين..

.................................................. ...
وكثير من المشاركات ....اعتبرها ..فلسفة..غير منطقية..
..................................................
.................................................. .
قال تعالى:(( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ))
بين يدينا ..قرآن كريم ..وسنة صحيحة ...
نتحاكم إليها ونطبقها في جميع أمورنا ..لأنها شاملة ..مرنة..تخلو من الخطأ..
لا مانع من للإستفادة من تجارب ..وخبرات .لتطوير ذواتنا..وتساعدنا للوصول إلى القمة
و نهضة حضارة ..بل على العكس .أهل و سهلا بها..
لــــــــــــــــــــــــــــــكن ...
إذا كان بينها وبين ثوابتنا و قيمنا و حدودنا و شرعنا تصادم وتضاد ..
فنقف ..عندها لا نساوم بالعقيدة أبدا.

وهــذا هو سر تميزنا .. لا نذوب ككرات الثلج ..
لنا شخصية ونحتفظ بالهوية .
لنا أهداف و مبادئ تحول بننا وبينها...
.......وعندما حدثة نكبة الأسهم ...!!!
اتضح ..قوة الاقتصاد الإسلامي .. المتكامل..
وهناك
بنوك يابانية و أوربية ...تحاول تطبيقه. لنهضة اقتصادها..
..................................
الوهابية الأخوان التقليدية ...و...
ألفاظ أطلقت على مسلمين تحت ضغوط سياسية ..و ..اجتماعية .و مذهبية..وكلها ..فيما أعتقد
محاولة لشق الصف الإسلامي
ا
..............................
البعض يزمر ..لديمقراطية ..ونجاح الرأسمالية ..و أسباب فشل الشيوعية ...

و رأي أرسطو .. ونجاح آراءه في نظام الدول.. !!!!
عجبا ...
تقديم رأي..مخلوق ...ضعيف ..كافر
على .شريعة خالق..
( ومن يبتغي غير الإسلام ديننا فلن يقبل منه)
الإسلام ..هو أساس الديمقراطية ...
لكن الغرب أخذوا منه ما يناسبهم ..وتركوا مالا يناسب ..
........................
وأنا لم أحشر الإسلام في المدارس السلفية ..انت من حشرته ..
لكنها طرحت الإسلام كشريعة ..وعلم ..
يختلف فيها التعليم من منطقة عن أخرى..
الإسلام.. مدرسة متكاملة شاملة ..لأحكام الحياة ..
وإن كانت مدارس انحرفت ..عن منهجها فالإسلام لم ينحرف
كن واثق ان الإسلام ....يملك حل جميع مشاكلنا


................................
بالنسبة ..للمحاضرات ..
فمن يخرج من القلب .. يصل إلى القلب..
و ..
من يخرج من الشفتين .. لا يصل إلا إلى الأذنين..
....

..............ورجاء ..لا ’تقولوا علي ..
لم .. و لن أكفر أحد .. لا تتجاوز في كلماتك ..
.......................
نعم ..
نحب التطوير ..والسير مع الركب,,ومو كب الحضارة ..
نريد أن يكون لنا كما عند غيرنا ..بل أفضل ...
بشــــرط ..
لا يعارض ثوبتنا..
لسنا إمعات ..لنا كيان ..
.......................

نأتي لتحدي ...
((ماهي قاعدة تطبيق مبدأ المساوة..في الشريعة الإسلامية))
عفوا ..
لم أفهم سؤالك ..!!
ماذا تقصد بقاعدة ..مبدأ المساوة ....
المساوة في الإسلام ..موضوع كبير ..
حدد سؤالك ..
من مقاصد الإسلام تطبيق مبدأ المساواة بين الناس والمساواة بين الرجل والمرأة فالنّاس سواسية ولن ينصفهم إلا الإسلام الذي يرجع المساواة إلى أصل عقيدي: "يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدام وآدم من تراب، إن أكركم عند الله أتقاكم ليس لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أبيض ولا أبيض على أحمر فضل إلا بالتّقوى.."(
و إليك من هو أعلم مني ..فيه:




الاسلام والمساواة




د.مصطفى الرافعي


من أهم المزايا الفطرية والمتطلبات الذاتية التي يضمنها الاسلام لصلاح المسلمين، ولتحقيق خير المجتمعات الانسانية قاطبة، ميزة المساواة، لأن المساواة في الاسلام هي أول آثار الأخوة وأصدق شواهدها. والتخلق بها والتدريب عليها من أجل المظاهر التي تمكن معنى الأخوة من النفوس.


والمساواة مصدر ساوى شيء شيئاً إذا كانا متماثلين، فإن هي قيدت بمتعلق في اللفظ، أو في التقدير بحسب مساق الكلام، فالمدار على المماثلة فيما دلّ عليه ذلك المتعلق.. وإن هي أطلقت فظاهر الإطلاق يوهم المماثلة المطلقة في كل شيء، ولكن لما كانت تعذر مساواة شيئين في جميع الأحوال، لأنه لا بد للشيئين المتغايرين من فروق ومميزات في الخلقة وغيرها، فالمساواة المطلقة تبقى محمولة في العرف على التماثل في معظم الأشياء أو في المهم منها وليس في كلها.


والمساواة الاسلامية الناشئة عن الأخوة ليس المراد منها التساوي في منتجات العقول أو في العلوم أو في مآثر الأعمال لظهور التفاوت بين الناس في القابليات والهمم، ولكن يراد منها ما ينشأ عن معنى الأخوة وهو تساوي المسلمين في الانتساب إلى المجتمع الاسلامي وفي التهيؤ والصلاحية لكل فضيلة في الاسلام إذا وجدت أسبابها وسمحت بها مواهب أصحابها.


وبعبارة أشمل نقول: إن المساواة ترجع إلى التماثل في آثار كل ما تماثل المسلمون فيه بأصل الخلقة أو بتحديد الشريعة دون أن يؤثر على ذلك التماثل حائل من قوة أو ضعف، فلا تكون قوة القوي وعزته زائدة له من آثار ذلك التماثل، ولا ضعف الضعيف حائلاً بينه وبين آثار ذلك التماثل.


إن الاسلام دين قوامه الفطرة، فكل ما شهدت الفطرة بالتساوي فيه بين الناس، فالاسلام يرمي فيه إلى المساواة، وكل ما شهدت الفطرة بتفاوت المواهب البشرية فيه، فالاسلام يعطي ذلك التفاوت حقه بمقدار ما يستحقه.


والمساواة ـ كما قلنا ـ أثر من آثار الأخوة المفروضة بين المسلمين، وهي أيضاً أصل عظيم من أصول نظام المجتمع الاسلامي. وهي من أجل ذلك ذات طرفين:


ـ طرف تظهر فيه بمظهر أدب اسلامي تابع للعقيدة الاسلامية يجب تخلق المسلمين بهن وهذا الاعتبار تقديس لها وترويض ديني للمسلمين بأن يكون ذلك خلقاً لهم حتى ينساقوا إليها انسياقاً اختيارياً جميلاً.


ـ وطرف تظهر فيه بمظهر أصل تشريعي يجري على المسلمين لزوم المصير إليه وإلى فروعه في أنواع المعاملات ـ كما سنرى ـ وهي بهذا الاعتبار أصل من أصول التشريع راعته الشريعة ويراعيه ولاة الأمور ويحمل الناس عليه.


فينبغي إذن أن يعلم أن المساواة التي سعت إليها الشريعة الاسلامية مساواة مقيدة بأحوال يجري فيها التساوي، وليست مطلقة في جميع الأحوال، لأن أصل خلقة البشر جاءت على التفاوت في المواهب والأخلاق، وذلك التفاوت يؤثر تمايزاً بين أصحابه متقارباً أو متباعداً في آثار تلك الصفات بترقب المنافع منهم وتوقع المضار، فيفضي ـ لا محالة ـ إلى تفاوت معاملة الناس بعضهم بمراتب الإكرام وبعضهم بمراتب ضده. قال الله تعالى: (أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون). وقال: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)؟.


ولو دعت حكومة أو سلطة إلى مساواة لا تأخذ الفروق والمميزات بعين الاعتبار لحملت الناس على إهمال مواهبهم السامية، وذلك فساد قبيح يؤول إلى اختلال نظام العالم في إلغاء المميزات والحقوق المفيدة رفعة وصلاحاً. وإن الذين يتطرفون في تنفيذ المساواة على إطلاقها أو ما يقرب من الإطلاق لا يسيرون غير قليل حتى تجبههم سدود مشمخرة لا يستطعيون اقتحامها. فمن ذا الذي يحكم بمساواة أبكم بفصيح، ومساواة غبي بذكي، وهكذا نجد أنفسنا قد انجررنا بحكم بداهة العقل إلى أن من المساواة ما يجب دحضه لا محالة، وأن منها ما يجب اعتباره لا محالة، وبين القسمين قسم ثالث هو مجال الشرائع في مقاصدها من التشريع من مفرط ومقصد، ولا شك أن حظ الشريعة المثلى أن تراعي الوسط العدل من الأحوال فتعتبر المساواة بحالة وسط، ويقوم لنا من هذا أن المساواة معتبرة من أصول الشريعة الاسلامية في نواحي الاجتماع كلها.


ثم بينت السنة المساواة بقول رسول الله: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)). وهذه المساواة تستتبع المساواة في تلقي الشريعة والعبادة والتقرب إلى الله تعالى. فالناس في هذا المقدار سواء يتعلق بهم التكليف تعلقاً متماثلاً إلا من قام به مانع، ويعبدون الله عبادة واحدة في الواجبات، ويتقربون إلى الله تعالى على سواء، لا يتفاوتون إلا بمقدار تنافسهم في الخير، ولا تفاوت إلا بمقدار التفاوت في فهم الشريعة، وفي العبادة حيث يتعلق التكليف بالعبادات بسائر المسلمين على سواء.


وكما كانت المساواة بين المسلمين في العبادة، فهي أيضاً ثابتة في صلاحهم للدعوة إلى الخير وإسداء النفع للأمة، لا يختص بذلك عصر دون عصر، ولا قبيلة دون قبيلة، ولا سن دون سن، ولا طبقة دون طبقة، ولا صنف من الناس دون صنف. قال رسول الله في خطبة حجة الوداع: ((أيها الناس، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى)).


وأعني بتساوي الطبقات أن الاسلام لم يعتبر خصائص لطبقات من الناس تكون مقصورة عليهم لا يستطيع نوالها من توفرت عنده أسبابها إذا لم يقدر له أن يكون من أهل طبقتها.


إن انقسام الأمة إلى طبقات أمر واقعي ناشئ عن أسباب من مواهب عقلية، أو مغامرة في الأخطار، أو انتصار في الدفاع عن الحوزة، فلا نعني بالمساواة بين الطبقات مكابرة ذلك الأمر الواقع، وإنما نعني أن لا يكون موجباً لاحتكار خصائص يحرم منها لم يكن من تلك الطبقة.


تلاسن أبو ذر الغفاري وعبد زنجي في حضرة النبي (ص) واحتدّ أبو ذر على الزنجي وناداه قائلاً: ((يا ابن السوداء))، فكانت النتيجة أن غضب رسول الله غضباً شديداً لسماعه مقولة أبي ذر وخاطبه قائلاً: ((طف الصاع، ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا في التقوى أو بعمل صالح)). عندها وضع أبو ذر خده على الأرض وقال للعبد الزنجي: ((قم فطأ خدي)).


هذا الموقف من صاحب الشريعة الأعظم محمد (ص) يعتبر إلى جانب أحاديث كثيرة أخرى في تقرير مبدأ المساواة في القمة الانسانية المشتركة من أمثال قوله (ص): ((الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى))، وقوله: ((إن الله قد أذهب بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرهم بآبائهم، لأن الناس من دم آدم وآدم من تراب وأكرمهم عند الله أتقاهم)).


هذا كله يتجاوز التقرير إلى اعتبار المساواة مفروضة فرضاً في الاسلام وللناس كافة، مصداقاً لقول القرآن الكريم: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير).


وبهذا يقيم الاسلام الموازين القسط بين البشر جميعاً، ذكوراً وإناثاًن لأن النفس الانسانية من أصل واحد مصداقاً لقول الله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء)، وذلك بغية تحرير المجتمع الانساني كله من الاحتكام الخاطئ إلى المعايير المصطنعة في النظر إلى فئات الخلق والحكم على أقدار الناس.


يمثل هذه الصيحات الثائرة من كتاب الله وسنة رسول الله، واجه الاسلام التمييز العنصري بالانتماءات والألوان، والتفاضل القبلي بالأحساب والأنساب حتى قضى عليه مع الأيام الأولى لظهور الاسلام. ثم راح محمد رسول الله يترجم الأقوال إلى أفعال حين كتب بين المسلمين واليهود صحيفة الموادعة يساوي فيها بين الفريقين في الحقوق والواجبات. ويأتي قادة الفتح الاسلامي بعد نبيهم ليترسموا هذا الطريق فيفعل مثل ذلك المثنى وسعد مع النصارى الذين حاربوا معه في (البويب) وفتح بهم المدائن وبلاد فارس.


فالمساواة المطلقة حققها الاسلام لجميع الأنام في العقائد، وفي العبادات، وفي المعاملات على حين ضلت المبادئ والنظريات الحديثة عن هذا ضلالاً بعيداً.


1 ـ ففي العقائد:


نرى الاسلام، يدعو إلى احترام الشرائع السماوية عامة، بقوله سبحانه: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم).


ثم ينهى عن مضايقة غير المسلم في عقيدته وعبادته وماله، ويعلن حرية المعتقد: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)، ويؤكد أخوة الشرائع السماوية جميعها، فيقول تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله). ويعلن أنها من مصدر واحد: (إنا أوحينا إليك، كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده).


2 ـ في العبادات:


فقد حرص الاسلام على أن يساوي بين المعابد جميعها في الحرمة الواجبة لها، والقاضية بصيانتها وعدم المساس بها. يقول الله سبحانه: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً). فعصبية الاسلام في مفهوم هذه الآية ليست كما يتوهم البعض عصبية كراهية وحقد على الأجناس الأخرى لكنها عصبية مساواة بين أتباع الشرائع السماوية جميعها، حيث تدعو المؤمنين لقتال الظالمين والمعتدين، دفاعاً عن صوامع الرهبان وبيع اليهود وكنائس النصارى ومساجد المسلمين.


وليس العدوان على الكنائس عملاً أقل خطراً من الاعتداء على المساجد من وجهة النظر الاسلامية. فالاسلام يطالب المسلمين بالوقوف ضد مقترفيه، أياً كانت اتجاهاتهم ومشاريعهم ومشاربهم، تحقيقاً لمبدأ المساواة في العبادة بين الجميع.


3 ـ في المعاملات:


فإن الاسلام حين قرر المساواة قرر في مقابلها التبعية الفردية والتبعية الجماعية التي تشمل الفرد والجماعة وهذا ما يسمى بالتكافل الاجتماعي الذي تتشدق به الدول الراقية اليوم. غير أن الاسلام يعنى بالتكافل الاجتماعي ذلك النظام الفذ الفريد الذي يربي روح الفرد وضميره، والذي يعني بمواهبه الخاصة، والذي يعمل على تنظيم جميع العلاقات الاجتماعية والمعاملات المالية والأوضاع الاقتصادية، ويقوي استعدادات الانسان المسلم للعمل والإنتاج.


1 ـ إن التكافل في مجتمع الاسلام هو علاقة بين المرء ونفسه. فعلى المسلم أن يزكيها ويطهرها، لأن على ذلك يتوقف ثوابه أو عقابه: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) وهذا هو التكافل الشخصي، أي أن يتكافل المرء مع نفسه.


2 ـ التكافل في مجتمع الاسلام هو ركائز ثابتة، يقيم الاسلام عليها بناء الأسرة، حيث يتعادل فيها الغنم والغرم. فهو ليس تكافلاً اقتصادياً فحسب، إنما هو فوق ذلك تكافل إنساني كامل، يشمل الأمومة بالحماية والطفولة بالعناية والرعاية: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها، لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده). وهذا هو التكافل العائلي.


3 ـ التكافل في مجتمع الاسلام هو دعامة المجتمع الشامل بما يترتب عليه من تبعات على الفرد إزاء المجتمع وعلى المجتمع إزاء الفرد: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور). وهذا هو التكافل الاجتماعي لإصلاح المجتمع.


4 ـ التكافل العبادي ويتمثل بفروض الكفاية في العبادات، كصلاة الجماعة وصلاة الجنازة، فإن المجتمع الاسلامي متكافل في إقامة ذلك كله على سبيل الفرض الكفائي بحيث إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين وذلك كرياضة روحية يسعد بها المجتمع.


5 ـ التكافل الأدبي القائم على الحب والعطف المتبادلين بين المسلمين. يدل عليه قوله (ص): ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).


6 ـ التكافل العلمي الذي يوجب على العالم أن يعلم الجاهل، وعلى الجاهل أن يتعلم من العالم: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون).


7 ـ التكافل الدفاعي فعند النفير العام يتحتم على المسلمين كل المسلمين رجالاً ونساءً صغاراً وكباراً أن يهبوا للذود عن الدين والدفاع عن الأوطان، بقوله تعالى: (انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله).


8 ـ التكافل الجنائي وهو ما لو وجد انسان مقتولاً ولم يعرف قاتله يختار أولياء الدم خمسين رجلاً من جيران المكان الذي وجد فيه القتيل يقسمون بالله أنهم لم يقتلوه ويجهلون قاتله. وبعدها يحكم عليهم بالتكافل مع بعضهم بفدية القتيل إن كانوا أغنياء وتعطى لورثته، وإلا فديته في بيت مال المسلمين لأنه لا يضيع دم في الاسلام.


9 ـ التكافل السياسي في قوله (ص): ((المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم)).


هذا التكافل لا يقتصر على زعماء الحزب ولا على أركان الدولة ـ كما هو الحال عند من يقولون بالتكافل ـ بل يشمل جميع المسلمين حتى النساء. وقصة أم هانئ التي أجارت مشركين في فتح مكة معروفة، حيث قال لها رسول الله حين احتكم إليه المسلمون في شأنها: ((أجرنا من أجرت يا أم هانئ)).


10 ـ التكافل الأخلاقي القائم على صيانة الأخلاق وحفظها من الانحلال، والذي يشير إليه الحديث الشريف: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)).


وأخيراً لا آخراً هناك:


11 ـ التكافل الحضاري المتمثل في التعاون على البر وكل ما من شأنه أن يرفع من مستوى المسلمين على جميع الأصعدة، بقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).


من هذه الألوان العديدة من التكافل، تتضح بجلاء قاعدة المساواة التي قررها الاسلام، بل ورفضها على الناس جميعاً في عصر كانت حياة آحاده تقوم على التفاضل بالمال والجاه والتفاخر بالشرف واللون، والتمايز بالآباء والأمهات والقبائل والأجناس قصداً إلى رفع مستوى الجماعة وتكميلاً للشرائع السماوية السابقة بما تقتضيه الشريعة الاسلامية الجامعة لكل المبادئ والنظريات بوصفها الشريعة الخاتمة لتعاليم السماء ولن يحدث بعدها تغيير أو تعديل بل تبقى متسمة بالديمومة والاستمرار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.


هذا، وبعد أن انتقل الرسول الأعظم محمد (ص) إلى الرفيق الأعلى، اقتفى أصحابه نهجه وساروا على سنته في تثبيت دعائم المساواة فنجد فيما يحدثنا التاريخ عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أنه تقدم له في مجلس القضاء علي كرم الله وجهه مع خصم يهودي له خصومة بينهما، فنادى عمر علياً بقوله له: ((تكلم يا أبا الحسن))، بينما نادى اليهودي باسمه المجرد عن الكنية، فإذا بعلي يغضب، فقال له عمر: ((أتغضب يا علي لأني أسوي بينك وبين خصمك؟))، فأجابه علي قائلاً: ((كلا، ولكني غضبت لأنك كنيتني فعظمتني ولم تفعل ذلك مع خصمي)).


وقصة جبلة بن الأيهم ملك بني غسان معروفة ومشهورة مع الأعرابي الذي داس على طرف ثوبه فلطمه جبلة فحكم عمر بأن يقتص الأعرابي من جبلة تحقيقاً لمبدأ المساواة. فلم يطق جبلة هذا الحكم لأنه ملك وخصمه انسان عادي ولم يكن الاسلام قد وقر في قلبه بعد، ففرّ جبلة هارباً وارتدّ عن الاسلام وعاد إلى النصرانية.


أخي العزيز / جزيرة

كل ما تقدم أعلاه لا علاقة لي بسؤالي
سؤالي واضح ومحدد عن القاعدة ( الإجرائية ) لتحقيق مبدأ المساواة في الواقع العملي ، وليس عن فضائل المساواة واهميتها او عن تحدث الشريعة عنها من زاوية موضوعية .
طلبي ينحصر في مسألة ( إجرائية )
إذا المطلوب واضح وهو :
القاعدة الإجرائية في الشر يعة الإسلامية لتحقيق مبدأ المساواة .


وقد سبق ان عرضت القاعدة الإجرائية لتحقيق مبدأ المساواة عند امم الأرض على اختلاف اديانها ومذاهبها ومللها الموحدين منهم وغير الموحدين . وهي قاعدة مفادها : ( معاملة المراكز المتشابهة بمعاملة متماثله )

هكذا هي قواعد الحق والمشروعية تصاغ في عبارات محدده يستطيع ان يفهمها ويحفظها كل إنسان ما دام ان حق المساواة حق لكل إنسان .


تحياتي وتقديري
__________________
( يغفر الإنسان لقاتل أبية ولا يغفر لـ مغتصب حقوقة )
  #107  
قديم 10-06-2011, 10:37 PM
جزيرة جزيرة غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 5
افتراضي

...المساواة..في الإسلام ..لها علاقة بالعدل ..
دائما ينشأ السؤال التالي.:

هل من باب العدل ..
المساواة الدائمة بين الناس؟؟

الإجابة :
ليس من العدل المساواة الدائمة بين الناس في كل الأحوال ..

فالمساواة فيما يجب فيه المساواة...مثل :

إتاحة الفرصة في التعليم لكل الأقران في سن معينة ..وبدرجة معينة ..
و المساواة في سبيل العيش مثلا ..
أما مايختلف فيه ..كالفروق الفردية فلا يلزم فيه المساواة بالضرورة
أن يطالب الناس بالمساواة ..في الوظيفة ودرجاتها أن يتم ذلك بناء على شهادات معينة ..ودرجة معينة ..
فمن على هذه الشروط تجب فيهم المساواة

مثال أقرب ..
بر الوالدين ..
علينا جميعا ..بر والدينا ..بالمساواة

لـكن الأم لها 3 حقوق ..
فلا أقصر مع الأب ..بالبر وفي نفس الوقت أغدق الأم ببر لايجرح الأب
وتستحقه الأم

..
كذلك الأرث ..الجميع يرث ..
لكن المرأة ..نصف حق الرجل ..
لأنه بالأساس ..مكفولة ..مكانها البيت .. فهي رئيسة مجلس الإدارة فيه ..
لاتبخس حقها بالتجارة ,,أو أي عمل ..
لكن ليست كل النساء يردن ماتريد غيرهن..


تأكد أخي الفاضل بل ثق تماما
.. أن دينك .. كامل لم يهمل حق من الحقوق ..
ومازلت على رأيي ..
أتحدى أكبر عالم في الوجود يذكر حق أهمله الإسلام ..!!

لاتختلط عليك الأوراق ..
ليس شرط أن المساواة لم تطبيق في دولة من الدول ..
أن لا يوجد مساواة ..

لك يأخ ..مسمار إحترامي

التعديل الأخير تم بواسطة Voltaire ; 13-06-2011 الساعة 11:34 AM
  #108  
قديم 11-06-2011, 11:52 PM
الصورة الرمزية عبدالله المحيميد
عبدالله المحيميد عبدالله المحيميد غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 1,546
افتراضي

تعليق بسيط على المداخلة السابقه

الفكر الليبرالي دائما يتأسس على العوز والنقص ، وهنا جماله أنه دائما في حالة نقص وتساؤل ، ولذلك هو فكر يتطور ، حركته وحيوته وفعاليته في نقصه لا امتلائه ، هو لا يملك تحديا كليا ولا سؤال اجماليا يلغي ما عداه من أسئلة تلك التي تظهر على الواقع بصورة دائمه ومستمرة ، دائما الليبرالية في حالة صراع دائم أو أن دعاتها يشعرون أن هناك شيئا ما لم يكتمل ، ولذك هم في لهاث مع هذه المشكلة دائما هناك شعور بأزمة ما .
لكن المفارقة أن الليبرالية بما تنطوي عليه من جوهر يقوم على ( النقص والعوز ) الا أنها هي التي خدمة البشرية ، وهي التي حققت هذا المنجز الحضاري الانساني الذي نتمتع بخيراته الان ..
لكن الفكر الكلاني ( أيا كان ) الذي لا يشعر بالعوز والنقص وانما بالامتلاء والتخمة ماذا قدم ؟
أنا لا أتحدى هنا وانما أتسأل فقط !!!
  #109  
قديم 12-06-2011, 01:07 PM
مسمار مسمار غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 215
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جزيرة [ مشاهدة المشاركة ]
...المساواة..في الإسلام ..لها علاقة بالعدل ..
دائما ينشأ السؤال التالي.:

هل من باب العدل ..
المساواة الدائمة بين الناس؟؟

الإجابة :
ليس من العدل المساواة الدائمة بين الناس في كل الأحوال ..

فالمساواة فيما يجب فيه المساواة...مثل :

إتاحة الفرصة في التعليم لكل الأقران في سن معينة ..وبدرجة معينة ..
و المساواة في سبيل العيش مثلا ..
أما مايختلف فيه ..كالفروق الفردية فلا يلزم فيه المساواة بالضرورة
أن يطالب الناس بالمساواة ..في الوظيفة ودرجاتها أن يتم ذلك بناء على شهادات معينة ..ودرجة معينة ..
فمن على هذه الشروط تجب فيهم المساواة

مثال أقرب ..
بر الوالدين ..
علينا جميعا ..بر والدينا ..بالمساواة

لـكن الأم لها 3 حقوق ..
فلا أقصر مع الأب ..بالبر وفي نفس الوقت أغدق الأم ببر لايجرح الأب
وتستحقه الأم

..
كذلك الأرث ..الجميع يرث ..
لكن المرأة ..نصف حق الرجل ..
لأنه بالأساس ..مكفولة ..مكانها البيت .. فهي رئيسة مجلس الإدارة فيه ..
لاتبخس حقها بالتجارة ,,أو أي عمل ..
لكن ليست كل النساء يردن ماتريد غيرهن..


تأكد أخي الفاضل بل ثق تماما
.. أن دينك .. كامل لم يهمل حق من الحقوق ..
ومازلت على رأيي ..
أتحدى أكبر عالم في الوجود يذكر حق أهمله الإسلام ..!!

لاتختلط عليك الأوراق ..
ليس شرط أن المساواة لم تطبيق في دولة من الدول ..
أن لا يوجد مساواة ..

لك يأخ ..مسمار إحترامي


عزيزي جزيرة
المساواة التي تحدث عنها الفكر الإنساني منذ العصور القديمة لا يقصد بها المراكز المختلفة – أي لا يقصد بها المساواة بين الرجل والمرأة في الإرث ، ولا يقصد بها المساواة في الوظيفة ودرجاتها ، لان المراكز لكل الموظفين ليست متشابهة

المقصود بالمساواة ، مساواة المراكز المتشابهة .
فمثلا أنا سرقت خروف وأنت سرقت خروف ، فهنا مركزنا الإجرامي متشابه ، ومن ثم يجب أن يكون الحكم علي وعليك حكم واحد إعمالا لمبدأ المساواة بين المراكز المتشابهة ، ومبدأ المساواة في هذه الحالة لا يكون إلا عن طريق القانون – أي يجب أن يكون هناك قانون ينص على الجزاء لسارق خروف ، يطبق على كل شخص في مثل هذه الحالة .

هل تعلم أن القاعدة الإجرائية لتطبيق مبدأ المساواة في القانون العشائري مفادها الآتي : (( نواسيعلى الخص والقص )) ... وهي بنفس المعنى لقاعدة المساواة الإجرائية في الفقه العالمي التالي نصها : (( معاملةالمراكز المتماثلة بمعاملة متشابهة )) .

أخي الكريم
من الثابت أمامي – حتى تاريخه – لا يوجد قاعدة إجرائية في الفقه الإسلامي .. لتطبيق مبدأ المساواة من زاوية إجرائية . وهذا يقودنا إلى حقيقة مرة هي : عدم وجود القانون الإجرائي في الفقه الإسلامي
والقانون الإجرائي ليس القانون الوحيد الذي لا وجود له في الفقه الإسلامي
بل حتى القانون العام لا وجود له في الفقه الإسلامي ( راجع مشاركتي بهذا الخصوص – المشاركة رقم 77 ) في نفس هذا الموضوع

تحياتي وتقديري
__________________
( يغفر الإنسان لقاتل أبية ولا يغفر لـ مغتصب حقوقة )

التعديل الأخير تم بواسطة Voltaire ; 13-06-2011 الساعة 11:35 AM
  #110  
قديم 12-06-2011, 01:50 PM
مسمار مسمار غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 215
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله المحيميد [ مشاهدة المشاركة ]
تعليق بسيط على المداخلة السابقه

الفكر الليبرالي دائما يتأسس على العوز والنقص ، وهنا جماله أنه دائما في حالة نقص وتساؤل ، ولذلك هو فكر يتطور ، حركته وحيوته وفعاليته في نقصه لا امتلائه ، هو لا يملك تحديا كليا ولا سؤال اجماليا يلغي ما عداه من أسئلة تلك التي تظهر على الواقع بصورة دائمه ومستمرة ، دائما الليبرالية في حالة صراع دائم أو أن دعاتها يشعرون أن هناك شيئا ما لم يكتمل ، ولذك هم في لهاث مع هذه المشكلة دائما هناك شعور بأزمة ما .
لكن المفارقة أن الليبرالية بما تنطوي عليه من جوهر يقوم على ( النقص والعوز ) الا أنها هي التي خدمة البشرية ، وهي التي حققت هذا المنجز الحضاري الانساني الذي نتمتع بخيراته الان ..
لكن الفكر الكلاني ( أيا كان ) الذي لا يشعر بالعوز والنقص وانما بالامتلاء والتخمة ماذا قدم ؟
أنا لا أتحدى هنا وانما أتسأل فقط !!!



أخي الفاضل / عبدالله المحيميد

أهديك صفحة للكاتب القانوني الرائع / فارس حامد عبد الكريم
http://farisalajrish.maktoobblog.com/


انظر هذا الموضوع الرائع هنا عن الغاية من القانون - جزائين:

هنا

وهنا


وانظر هنا المبادئ العامة للقانون


وهنا الثقافة القانونية للجميع .. في القانون والادب والسياسة


وهنا النزاهة ومتلازمة الفساد والفقر والإرهاب


الحقيقة أن جميع مواضيع هذا القانوني رائعة بحق.. وتستحق الإطلاع ، وقد استفدت منها كثيرا ولا زلت استفيد مما يطرح هذا القانوني الرائع .


تحياتي وتقديري
__________________
( يغفر الإنسان لقاتل أبية ولا يغفر لـ مغتصب حقوقة )

التعديل الأخير تم بواسطة Voltaire ; 13-06-2011 الساعة 11:33 AM
  #111  
قديم 13-06-2011, 12:47 AM
حسين السماري حسين السماري غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 2
افتراضي

اعتقد ان عدم فهم الفقه او القانون الأسلامي ادى إلى الالتباس لدى البعض مما حدى بهم إلى نعته بالقصور او عدم الكمال . ان استخدام الفقه الإسلامي لمصطلاحات اخرى غير تلك التي وردت في القانون الوضعي حدى بهم إلى انكار وجود قانون اسلامي او قاعدة قانونية في الفقه الإسلامي تجرم هذا الفعل او ذاك او تنظم السلوك هنا او هناك !

فعدم وجود مصطلح " مساواة المراكز المتشابهة" ادى إلى انكار وجودها في الفقه الإسلامي كقاعدة . وحقيقة الأمر انها اصل ثابت من اصول الشريعة الإسلامية فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) او كما قال ،،، ويقول عليه الصلاة والسلام (انما اهلك من كان قبلكم ، ان سرق فيهم الشريف تركوه وان سرق فيهم الضعيف اقامو عليه الحد ) او كما قال ،، والسؤال الان ، ماذا يمكن ان يفهم من تلك الاحاديث عدا انها تعني مساواة المراكز المتشابهة؟

هذا فيما يتعلق بالاحكام ، زد على ذلك ان المساوة في المراكز المتشابهة تعدت ذلك حتى انطبقت على الاجراءات في المحكمة الإسلامية ، حيث جلس علي بن ابي طالب وخصمه اليهودي على نفس المستوى امام القاضي .

ان اي دراسة لمقارنة القانون الإسلامي بغيره من القانونين يجب ان تنبنى على فهم عميق لمقاصد الشرع (القانون) او الهدف من التشريع ، فالهدف دائما هو تنظيم السلوك العام ايا كان شكل ذلك التشريع او ايا كانت المصطلحات المستخدمة.
بالطبع ان تمت الدراسة على اسس شكلية كأن يقال : ان القانون الاسلامي قاصر لان قواعده لم تأتي على شكل مواد ( المادة الأولى الفقرة الثانية) مثلا ، او ان يشار إلى قصور في التشريع الإسلامي نظرا لعدم وجود مصطلح (الظروف الطارئه) كما جاءت في القانون الفرنسي ؟ فهنا نصبح امام السطحية والمقارنة غير الموضوعية .

لنفترض ان القانون وسيلة نقل هدفه نقل المتلقي من موقع إلى اخر ، ولنفترض ان القانون الأسلامي (طائره) والقانون الفرنسي (قطار) فهل يعقل ان لا نعتبر القانون الإسلامي وسيلة نقل نظرا لانه لا يسير على قضبان حديدية مثل القانون الفرنسي؟ ام هل يعقل ان من يستخدم القانون الإسلامي للسفر من جدة إلى الرياض لن يصل لوجهته نظرا لان القانون الإسلامي (الطائره) يستخدم الكورسين والقانون الفرنسي (القطار) يستخدم الفحم الحجري؟

ان القاعدة القانونية في القانون الإسلامي هي قاعدة آمره ومجرده ، تنطبق على الجميع ولا تفرق بين ذكر او انثى ، الا ان اي خلل في تطبيق القانون الإسلامي يعود للقائمين على تطبيقة وليس بسبب القانون نفسه . فالقصور هنا صفة للقائمين على القانون وليس على القانون ذاته .. وهذا ما يحدث جليا في القانون الدولي حيث ان قواعدة القانونية جذابه وتتسم بالعدالة الا ان الدول الكبرى في سبيل مماستها العملية لسياستها الخارجية تجعل منه قانون غير ذي جدوى.


ولكن لعلي هنا أوضح أن الصلاحيات العظيمة التي أعطيت للقاضي في الآسلام في عهد عمر وانسحبت على العصور التالية لم تكن نافعة كما كانت في ذلك العصر. فقد حققت درجات عالية من العدل مع أمثال القاضي شريح وعمر نفسه وغيرهم عندما توافر واعز الورع في القضاة. وفي المقابل مع ما يتمتع به عصرنا من فساد ومختلف أنواع الشبهات وثبات هذه الصلاحيات في يد القاضي المعاصر فبالتالي يحتفظ القاضي بإمكانية الحكم في قضية سرقة مثلاً في حدود تبتداء من التوبيخ فقط حتى قطع اليد، نتكلم عن التعزير، وهذا ما يحمل الكثير على كراهة الممارسة الحالية للقضاء الإسلامي ونعته بالقصور.


نأتي للسؤال الإبتدائي وهو هل يوجد قاعدة اجرائية في الفقه الإسلامي ؟

هنا نبدأ بالسؤال التالي : ماهي القاعدة الإجرائية ؟

القاعدة الإجرائية في القانون الجنائي مثلا ، هي القاعدة الشكلية التي تنظم سير الدعوى .. ويوجد في القانون والفقه الإسلامي اجراءات مختلفة تنظم سير الدعوى ابتداءً من العصر النبوي إلى العصر السعودي ( قانون الإجراءات الجزائية) الا انها لم ترد (في الفقه الإسلامي) على شكل فقرات ومواد ، وهذا ما ادى إلى الالتباس ، ثم ان القاعدة الإجرائية اصلا ليست مقصودة لذاتها وانما يقصد منها في الكثير من الإحيان تسهيل مهمة القاضي .. والقاعدة الإجرائية مرنة ويستطيع المشرع ان يقر من القواعد الإجرائية ما يشاء حسب ظروف الزمان والمكان . فحتى وان لم توجد قاعدة اجرائية لتنظيم سير الدعوى في مجال ما ، لا يعني ذلك عدم وجود العدالة ، فهي في النهايه قاعدة اجرائية مثلها مثل اجراءات فتح حساب بنكي .
فلا يمكن نعت الفقه او القانون الإسلامي بالقصور نظرا لعدم ايراده قاعدة اجرائية معينة . فهذه ليست مهمة المشرع انما مهمتنا نحن في ابتداع القواعد الإجرائية التي تناسبنا زمانا ومكانا .


في نهاية المطاف ، أن تطابق المصطلاحات بين القانون الإسلامي وغيره من القوانين غير موجود اصلا ، ولكن جميع مبادئ العدالة موجودة في القانون الإسلامي .
  #112  
قديم 13-06-2011, 04:55 AM
مسمار مسمار غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 215
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين السماري [ مشاهدة المشاركة ]
اعتقد ان عدم فهم الفقه او القانون الأسلامي ادى إلى الالتباس لدى البعض مما حدى بهم إلى نعته بالقصور او عدم الكمال . ان استخدام الفقه الإسلامي لمصطلاحات اخرى غير تلك التي وردت في القانون الوضعي حدى بهم إلى انكار وجود قانون اسلامي او قاعدة قانونية في الفقه الإسلامي تجرم هذا الفعل او ذاك او تنظم السلوك هنا او هناك !







فعدم وجود مصطلح " مساواة المراكز المتشابهة" ادى إلى انكار وجودها في الفقه الإسلامي كقاعدة . وحقيقة الأمر انها اصل ثابت من اصول الشريعة الإسلامية فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) او كما قال ،،، ويقول عليه الصلاة والسلام (انما اهلك من كان قبلكم ، ان سرق فيهم الشريف تركوه وان سرق فيهم الضعيف اقامو عليه الحد ) او كما قال ،، والسؤال الان ، ماذا يمكن ان يفهم من تلك الاحاديث عدا انها تعني مساواة المراكز المتشابهة؟

هذا فيما يتعلق بالاحكام ، زد على ذلك ان المساوة في المراكز المتشابهة تعدت ذلك حتى انطبقت على الاجراءات في المحكمة الإسلامية ، حيث جلس علي بن ابي طالب وخصمه اليهودي على نفس المستوى امام القاضي .



مرحبا بك أخي الكريم / حسين .. كعضو جديد في الدار

بادي ذي بدء يتعين أن يكون معلوما أن أي قصور في الفقه الإسلامي ، لا يعني – أبدأ – قصور في التشريع الإسلامي ، المتفق عليه = وهو " الكتاب والسنة " ، إنما القصور ربما بسبب وقف الفقهاء عند تشريعات عالجت أوضاع تختلف عن الأوضاع والوقائع ، من عصر لآخر .
وهناك من يرد قصور الفقهاء لرجال الحكم والسياسة في التاريخ الإسلامي ، لعدم إتاحة الفرصة للفقهاء عبر التاريخ الإسلامي للبحث والتأليف في بعض المجالات التي تتعلق بما يسمى ( أحكام النظام العام ) ، وكذلك عدم الدخول في أغوار مفهوم القوانين الإجرائية وأثرها على الأحكام الموضوعية
هذا فضلا عن محاربة الغالب الأعم من الفقهاء ذو النفوذ والسلطة كل فقيه يأتي بفكرة جديدة تنشط أحكام الفقه الإسلامي – وربما خير مثال في هذا الصدد : نجم الدين الطوفي الحنبلي ، احد فقهاء الحنابلة - (المتوفى سنة 716هـ) صاحب الرسالة المسماة (في رعاية المصلحة)، حيث جعل من حجية المصلحة إمكانية تغيير حكم النص في حال تعارض حكم النص مع المصلحة ، وقد بلغت نظرية الطوفي حدا لم يصل إليه تاريخ الفقه الإسلامي إلى يومنا هذا – عدا عدد محدود من بعض المعاصرين من فقهاء القانون . ولذلك تم طرده من القاهرة حينذاك إلى إحدى القرى البعيدة – وبقي فيها حتى توفي . هذا غير الأوصاف التي أطلقها عليه فقهاء عصره ، وفقهاء بعد عصره – حتى تاريخه .
وها هي الأمة الإسلامية بجميع دولها المعاصرة ، تجلب نفس نظرية الطوفي من فقه القانون الإداري الفرنسي .

على كل : سأرجى الحديث عن موضوع ( أحكام النظام العام ) وموضوع ( الأحكام الإجرائية ).. لاحقا . وسأتحدث في هذا المشاركة عن موضوع " القاعدة الإجرائية " لتحقيق مبدأ المساواة .
فالأمر لا علاقة له بمصطلحات ونحوها – على حد قولك = إنما يتعلق بفكرة وجود ( المراكز المتشابهة ) ، فالمراكز المتشابهة لا وجود لها إلا من خلال نصوص مكيفه مسبقا ، ومتعين سلفا الوقائع التي يحكمها نص من نصوص الشريعة .
فمثلا : لو أخذنا مثالك بخصوص قولة صلى الله عليه وسلم لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) ، وقولة عليه الصلاة والسلام (إنما اهلك من كان قبلكم ، ان سرق فيهم الشريف تركوه وان سرق فيهم الضعيف اقامو عليه الحد )
فهذه النصوص لا تكفي لوحدها دون تعيين المقصود بالسارق المستهدف قطع يده ، تعيين محدد وواضح لا خلاف عليه . في المذهب الواحد – وذلك اضعف الإيمان .
حيث يرد في الفقه الإسلامي أوضاع لا حصر لها ، تعفي السارق من الجزاء ، لدرجة أقوال تعفي السارق من بيت المال – إذا كان له حق في بيت المال لم يستطع الحصول عليه . وهناك أوضاع في الفقه الإسلامي - لا حصر لها ، تقول بقطع يد السارق لدرجة أن السارق لعدد محدود من الدراهم يجب قطع يده .

وفي ضل هذه الأوضاع – سلبا وإيجابا - فانه لا يمكن أن يفهم من الحديثين أعلاه ـ أنها : تعني مساواة المراكز المتشابهة . إذ لا يمكن القول بمراكز متشابهة دون أن يتم وضع حكم السرقة في نص قانوني ، يحدد سلفا الوقائع المستهدفة بالجزاء المقرر في النص . أما في ضل فقه يوجد به العشرات وربما المئات ، من الأحكام المختلفة لوصف السارق الواجب قطع يده ، فهنا لم يعد الأمر مراكز متشابهة – ابدا .

كما أن الإجراء بالمفهوم ( القانوني للإجراء القضائي ) – هو : واقعة ترتب اثر شرعي ، ومن ثم فليس جلوس علي بن ابي طالب وخصمه اليهودي على مستوى واحد أمام القاضي .. إجراء بالمعنى ( القانوني والشرعي للإجراء القضائي )

المهم في الأمر : المقصود بالمراكز المتشابهة - هو ؛ من زاوية الواقع – أي من حيث الواقعة ( الشرعية / القانونية ) ، أو التصرف ( الشرعي / القانوني ) ، فمثلا ؛ أنا وأنت قدمنا في يوم واحد على بلدية واحدة طلب ( منحة ارض سكنية ) ، هنا بناء على واقعة الطلب المقدم للبلدية أكون أنا وأنت في مركزين متشابهين – بغض النظر – عن حكم النظام في الطلبات .
فالمراكز المتشابهة تكون بناء على الفعل أو التصرف أو الواقعة ، الموصوفة بنص معين .

وصحيح أن هناك إجماع في الفقه الإسلامي على الأحكام قطيعة الثبوت والدلالة في الكتاب والسنة ، وخاصة أحكام الضرورات الخمس في الإسلام ، ولكن هذا الإجماع – فقط : من زاوية النصوص .... ينتهي ويتلاشى هذا الإجماع كليا بمجرد البدء في تطبيق هذه النصوص في الواقع ، وذلك لعدم وجود إجماع ولا اتفاق بين ومحدد وواضح ، من حيث وقائع الواقع المراد تطبيق حكم النص عليها

فمثلا : لا خلاف على حرمة مال المسلم ، ولكن عند تطبيق هذا النص في الواقع ، لا تجد قاعدة عامة تبين المال المشروع من المال الغير مشروع ، أو المال المكتسب بطريق مشروع ، والمال المكتسب بطريق غير مشروع . فمثلا: لو طرحنا سؤال مفاده : متى يكون راتب الوظيفة حلال للموظف ؟! لما وجدنا جوابا محدد ومعتبر – من هنا إلى يوم الدين ؟!

ولمزيد من الأمثلة – نأخذ من واقعنا المعاش - لا خلاف على حكم قولة تعالى ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) .
ولكن بالنظر لقرار الهيئة العليا بمجلس القضاء الأعلى رقم 131 في 8/ 5/ 1392 هـ بالآتي : ( أن الهيئة القضائية ترى أن هذه الحجج لاتكفي للاعتماد عليها في ثبوت الملكية وأنها غير صالحة للاستناد عليها حتى تستكملالمادتين " 85 - 86 " من تنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية )
نجد ان الدولة وجهت خطابها في المادتين " 85 ـ 86 " لمحكمة الموضوع ، بموجب نص ( أمر ) بدأ بعبارة ( على المحكمة إذا طلب منها عمل استحكام للعقار أن تكتب إلى ..... الخ ) . لا يد ولا إرادة لصاحب وثيقة التملك - من قريب ولا من بعيد - في شأن تطبيق أوعدم تطبيق تلك المادتين . ومن المسلم به أن ( القاعدة لا تخالف إلا المخاطب بحكمها )، ولذلك ليس من المنطق ولا الحق ، أن يتم تعطيل حرية ملكية خاصة بسبب إخلال محكمة الموضوع ، بواجبها .ومن غير المتصور أن يجير خطأ المحكمةالمفترض – على ذوي الشأن من المواطنين ، وبما يخالف صريح قولة تعالى ( ولا تز وازرة وزر أخرى )

الخلاصة : قاعدة تطبيق المساواة في الواقع الفعلي هي ( قاعدة إجرائية ) لا علاقة لها بالقواعد الموضوعية ، أي أنها قاعدة يصنعها الفقهاء ، أو الحكماء ، لتحقيق مبدأ المساواة في جماعة معينة .

ربما تصاب بالذهول حين تعلم ان القاعدة الإجرائية لتحيق مبدأ المساواة في القانون العشائري - مفادها : ( نواسي على الخص والقص ) ، وهي بنفس المعنى والغاية للقاعدة الإجرائية في الفقه العالمي التالي نصها ( معاملة المراكز المتشابهة بمعاملة متماثلة )

فهل يعقل أن يكون الفقه العشائري متطور من زاوية إجرائية أكثر من الفقه الإسلامي ؟ حين وضع قاعدة إجرائية لتحقيق مبدأ المساواة في أحكامه القضائية – في الوقت الذي – لا نجد قاعدة إجرائية لتحقيق مبدأ المساواة في الفقه الإسلامي .

ولي عودة لبقية عناصر المشاركة ، بعد سماع رائك أخي الكريم / حسين ، عن ما تقدم بخصوص مفهوم القاعدة الإجرائية لتحقيق مبدأ المساواة

تقبل تحياتي وتقديري
ويا هلا ومرحبا بك
__________________
( يغفر الإنسان لقاتل أبية ولا يغفر لـ مغتصب حقوقة )

التعديل الأخير تم بواسطة مسمار ; 13-06-2011 الساعة 05:12 AM
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
الآراء الواردة في الدار تعبّر عن وجهة نظر صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة الدار

منتديات  اجمد ناس

↑ Grab this Headline Animator