إضافة رد
  #1  
قديم 01-08-2011, 07:58 PM
الصورة الرمزية محمود العودة
محمود العودة محمود العودة غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 535
Lightbulb الجذور التاريخية للاسلام


جريس سالم بقاعين، عن الحوار المتمدن


الجذور التاريحية للإسلام........ 1


ما سوف يتم طرحه قام به مجموعة من المختصين في علم الإجتماع و الأديان و الأنثروبولوجي و المؤرخين، و للمزيد أرجو الذهاب الى كتاب WHY IAM NOT A MUSLIM-(IBM ALWARRAQ) و كتاب A HISTORY OF GOD-(KAREN ARMSTRONG)


كانت أهم المراحل في التأريخ الإسلامي تتميز باحتواء التأثيرات الخارجية.... فلم يدعي مؤسسه أفكارا جديدة. ولم يثري المفاهيم السابقة له عن علاقة الإنسان بالخارق والمطلق.... كانت رسالة نبي العرب مؤلفا تخيّريّا من الأفكار والأحكام الدينية. كانت احتكاكاته بعناصر يهودية ومسيحية وعناصر أخرى والتي أثرت عليه بعمق هي التي اقترحت عليه الأفكار."
أغناس غولدزيهر


لم يكن محمد مفكرا أصيلا. فلم يصغ أي مبادئ أخلاقيّة, ولكنه فقط استعار من المحيط الثقافي السائد. لقد عُرفت الطبيعة الانتقائية للإسلام لفترة طويلة. فحتى محمد عرف أن الإسلام ليس دينا جديدا, وان الكلام الموحى في القرآن كان مصدّقا وحسب للنصوص السابقة له والموجودة فعلا. لطالما ادعى النبي وجود علاقة مع الأديان العظمى الأخرى لليهود والمسيحيين وغيرهم. وقد اعترف المعلّقين المسلمين كالشهرستاني أن النبي نقل إلى الإسلام معتقدات و ممارسات العرب المشركين أو الوثنيين, خصوصا إلى طقوس الحج إلى مكة. ومع ذلك يستمر المسلمون عموما في ادعائهم أن إيمانهم أتى مباشرة من السماء وان القرآن قد أنزل على يد الملاك جبريل من الله نفسه على محمد. يعتبر القرآن أزلي التكوين, دوّن في السماء, موجود هناك كما هو في اللوح المحفوظ (سورة البروج: 22,سورة الأنعام 19,سورة القدر). الله هو مصدر الديانة الإسلامية – وأن تقول بوجود مصدر إنساني لأي جزء منها هو ليس فقط جحود ولكنه أيضا هراء و بالتأكيد تطاول على الذات الإلهية. لربما يمتلك المسلمون ذلك الخوف الآتي من اللاوعي من أنه أذا أمكننا إرجاع تعاليم القرآن إلى مصدر بشري وارضي بحت, فحينها سيتداعى كل البناء الإسلامي. ولكن كما تعود رينان Renan أن يقول " الأديان حقائق, يجب أن تناقش كحقائق, وأن تتعرض إلى قوانين النقد التاريخي"109 ولكي نعيد صياغة العبارة110, نقول أن الدراسة النقدية لمصادر القرآن ستعطي نتائج تاريخية محددة, فقط عندما تتم بروح علمانية ودنيوية صرفة من قبل أناس غير متأثرين بعلوم الدين الإيمانية. حينها فقط سوف نستطيع الوصول ثانية إلى شخصية محمد التاريخية, وحينها فقط سيمكن لحياته الخارقة للعادة أن تدخل ضمن التاريخ الإنساني بمعنى علماني, لنا كلنا, مسلمين وغير مسلمين.

أعمال أغناس غولدزيهر و هنري كوربن Henri Corbin عن تأثير الزرادشتية على الإسلام و أعمال جيجر Geigerوتوري Torreyو كاتش Katsch عن تأثير اليهودية و عمل ريتشارد بيل Richard Bell الطليعي عن تأثير المسيحية وأعمال ويلهاوسن Wellhausen ونولدكة Noldeke و هرغرونج Hurgronje و روبرتسون سمث Robertson Smith عن تأثير الصابئية وتأثير المحيط في الجزيرة العربية في العصر الجاهلي وعمل آرثر جفري Arthur Jeffery عن المفردات الأجنبية في القرآن , كلها تجتمع لتجعلنا نتفق مع استنتاج زويمر Zwemer أن الإسلام " ليس اختراعا, ولكنه خلطة, ليس هنالك من جديد فيها ما عدا عبقرية محمد في مزج مواد قديمة ليكون وصفة لعلاج كل الآلام الإنسانية و ليفرضها بواسطة السيف"111 .

الوثنية العربية

ليس هنالك من شك انه في فقرات عديدة من القرآن " يكسو الطلاء الإسلامي بصورة رقيقة وحس أرضيةً وثنية "112 فعلى سبيل المثال في سورة الفلق :" بسم الله الرحمن الرحيم*قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ*مِن شَرِّ مَا خَلَقَ* َمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ* وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقد* وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ"
يدين الإسلام بالكثير من تفاصيله الخرافية إلى الديانة الوثنية العربية وخصوصا في ما يتعلق بمناسك وطقوس الحج إلى مكة( راجع سورة البقرة:153 وسورة الحج: 28-30 وسورة1 المائدة-4 وسورة الحج 37). ونستطيع أيضا أن نجد بقايا للوثنية في أسماء بعض المعبودات القديمة( سورة النجم19-20 و سورة22 نوح-23), وفي الخرافات المتعلقة بالجن و القصص القديمة كقصتي عاد وثمود.

الحج

وقوم أتوا من أقاصي البلاد لرمي الحجار ولثم الحجر
فوا عجبي من مقالاتهم أيعمى عن الحق كل البشر
-------------------------------------------------
أنّما هذه المذاهب أسبابٌ لجذب الدنيا إلى الرؤساء
أفيقوا أفيقوا يا غواة فإنما ديانتكم مكرٌ من القدماء
المعرّي

-"أبحث عن الطريق, ولكن ليس الطريق إلى الكعبة والمعبد لأنني أجد في الأول حشودا من الوثنيين وفي الأخير عصبة من عابدي ذاتهم".
جلال الدين الرومي

-"لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبّلك ما قبّلتك".
الخليفة عمر يخاطب الحجر الأسود في الكعبة

-"إن الحج إلى مكة بكل خرافاته و مناسكه الطفولية هو, من وجهة نظر أخلاقية, مؤامرة من محمد على التوحيد"
اس. زويمر


اقتبست مناسك الحج بأكملها بصورة وقحة من ممارسات قبل إسلامية:" قطعة من وثنية غير مفهومة أخذت و أدمجت في الإسلام" . الحج أو الحج الأكبر إلى مكة يقام ‏في شهر ذي الحجة, أو الشهر الثاني عشر من السنة الإسلامية. وهو الركن الخامس من الإسلام, و واجب ديني مفروض مؤسس على أوامر في القرآن. على كل مسلم ذو صحة جيدة و متمكن بصورة كافية أن يؤدي فريضة الحج مرة في حياته.

تشكل أول سبعة أيام الحج الأصغر(العمرة) والتي من الممكن إقامتها في أي وقت عدا الأيام الثامن والتاسع والعشر من شهر ذي الحجة. فهذه الأيام مخصصة للحج الأكبر , و الذي يبدأ في الثامن.

الأيام الخمسة الأولى

في البداية عندما يصل الحاج إلى نقطة على بعد عدة أميال خارج مكة, يقوم بإعداد نفسه لكي يكون في حالة من الطهارة أو القداسة. وبعد أن يقوم بارتداء لباس الحج البسيط و يؤدي الوضوء والصلاة, يدخل الحاج إلى الأراضي المقدسة المجاورة لمكة, حيث من المتوقع منه أن يمتنع عن قتل الحيوانات و قلع النباتات و القيام بأعمال عنف و المشاركة في العملية الجنسية. ثم انه يقوم بعمليات وضوء وابتهالات عند المسجد الحرام بمكة, ثم انه يقبل الحجر الأسود, الموضوع داخل الركن الشرقي من الكعبة والتي هي بناء مكعّب في داخل الصحن الفناء المكشوف للمسجد الحرام.

يلتفت الحاج بعد ذلك إلى اليمين و يقوم بالطواف حول الكعبة سبع مرّات, ثلاث مرات بخطى سريعة. وأربع مرات بخطى بطيئة. وفي كل مرة يمر حول الكعبة يقوم بلمس الركن اليماني, حيث موضع حجر مبارك آخر ويقبل الحجر الأسود أيضا.

يتجه الحاج بعد ذلك إلى مقام إبراهيم , المكان الذي يقال أن إبراهيم صلى منه إلى الكعبة. يقوم بصلاتين اخرتين ثم يعود إلى الحجر الأسود ليقبله. بقرب ذلك يوجد بئر زمزم المقدسة, حيث شربت هاجر وشرب ابنها إسماعيل في البريّة حسب التقليد الإسلامي. ينتقل الحجيج إلى مكان محاط يسمى بالحجر, المكان الذي يعتقد المسلمون أن هاجر وإسماعيل دفنا فيه, والمكان الذي قيل أن محمدا نفسه يوما ما قد نام عليه في ليلة إسراءه الاعاجيبي من مكة إلى القدس.

اليوم السادس إلى العاشر

يغادر الحاج المسجد الحرام من أحدى بواباته الأربعة والعشرون. وفي الخارج يقوم يتسلق التل قليل الانحدار المعروف بجبل الصفا, مرددا خلال ذلك آيات من القرآن -كذا-. هذه المناسك السخيفة تذكر ببحث هاجر المفترض عن الماء في البرية.

هذا هو اليوم السادس من الحج, يتم قضاء المساء في مكة حيث يقوم (الحاج) بالطواف حول الكعبة مرة واحدة أخرى. وفي اليوم السابع , يقوم (الحاج) بالاستماع إلى خطبة في المسجد الكبير, وفي اليوم الثامن ينتقل إلى منى حيث يقوم بالفروض الإسلامية المعتادة ويبيت هناك. وفي اليوم التاسع. وبعد صلاة الفجر, ينتقل الحاج إلى جبل عرفة حيث يقام منسك الوقوف بعرفة .

طبقا للتقليد الإسلامي التقى ادم وحواء هناك بعد هبوطهما من الجنة. هناك يردد الحاج الصلوات المعتادة ويستمع إلى خطبة أخرى موضوعها عن التوبة. ثم يفيض إلى مزدلفة, موضع بين منى وعرفة, وهناك من المطلوب منه أن يقيم صلاة المغرب.

اليوم التالي وهو العاشر, هو يوم الأضحية, ويحتفل به في أرجاء العالم الإسلامي كعيد الأضحى. يؤدي المتعبدون صلواتهم مبكرا في الصباح في مزدلفة ثم ينتقلون إلى مواضع الرجم الثلاثة في منى . يرمي الحاج سبع حصوات على كل موضع من مواضع الرجم, ويسمى الطقس رمي الجمار, يرمي الحاج عن بعد لا يقل عن خمسة عشر قدما ويقول " بسم الله العظيم افعل هذا وبكره لإبليس وخزيه""-كذا-( يكبّر فقط عند رمي الجمار وقد يدعى إلى الله.) . ترمى بقية الجمرات في نفس اليوم. يعود الحاج ويقوم بالتضحية بعنزة أو حمل. وبعد الوليمة, يحتفل الحاج بطقس التحلل, عندما يقوم الكثير من الحجيج بحلق رؤوسهم أو ببساطة يقومون بقص بضع خصل.

يضفي المسلمون صبغة منطقية لهذه الخرافات العملية بوصفها رمزا لمقاومة إبراهيم لإبليس, والذي حاول أن يمنع السلف العظيم من أداء مهمته الإلهية في التضحية بابنه الغالي إسماعيل. التضحية بحمل أو عنزة ببساطة تحيي ذكرى فداء أضحية إبراهيم بكبش.

كيف أمكن لمقاوم للوثنية, وشخص موحد لا يلين عن موقفه مثل محمد إن يدخل كل هذه الخرافات الوثنية إلى قلب الإسلام؟ معظم المؤرخين يوافقون على انه لو رفض اليهود والمسيحيين موسى ويسوع وفضلوا اتباع محمد على انه نبي يعلم ديانة إبراهيم في مكة عندما اعتبر محمد القدس هي القبلة , لكانت القدس بدلا من مكة المدينة المقدّسة, ولكانت الصخرة القديمة وليست الكعبة موضع التوقير المليء بالخرافة.

استقبل محمد أمرا من الله وهو محبط من عناد اليهود, وهو يعرف أن هنالك فرصة ضئيلة كي يقبلوه كنبيهم الجديد, يخبره ذلك الأمر بتحويل القبلة (سورة البقرة 144) من القدس إلى الكعبة بمكة. وقد علم أن هنالك فرصة لا بأس بها في السيطرة مستقبلا على مكة بكل متعلقاتها التاريخية.

في العام السادس للهجرة, حاول محمد أن يدخل مكة مع اتباعه لكنه فشل, التقى المكّيون والمدنيون في الحديبية على حدود المنطقة المقدسة. بعد الكثير من المفاوضات, وافق المسلمون على العودة إلى المدينة, ولكنهم أعطوا الإذن لممارسة المنسك في مكة في العام المقبل. أتى محمد مع الكثير من اتباعه إلى مكة في العام السابع للهجرة و قام بالطواف حول الكعبة مقبلا الحجر الأسود كجزء من الطقوس.

احتلت مكة من قبل محمد واتباعه في العام اللاحق, العام الثامن للهجرة. وفي البداية انضم المسلمون في موسم الحج إلى غير المؤمنين من العرب, ولكن بدون وجود النبي نفسه بينهم. ولكن, وبعد ذلك بقليل, أعلن وحي من الله أن كل الاتفاقيات بين المسلمين و غير المؤمنين يجب أن تنقض, وانه لا احد عدا المؤمنين الحقيقيين يمكنه أن يصل إلى مكة أو أن ينضم إلى موسم الحج.

و أخيرا نقتبس من زويمر
"في السنة العاشرة للهجرة أدى محمد مناسك الحج إلى مكة, البناء المقدس القديم لآبائه, وأصبحت كل تفصيلة غير قائمة على دليل من تفاصيل الفرض الذي أداه مسألة من صلب الإسلام. وكما يقول ويلهاوسن, كانت النتيجة" لدينا الآن محطات لمسيرة في طريق الآلام بدون تأريخ الآلام نفسه(في إشارة إلى طقوس الحج المسيحية في القدس. ). الممارسات الوثنية تفسر بواسطة اختراع أساطير إسلامية منسوبة إلى شخصيات كتابية, وكل هذا هو خليط غير مفهوم من التقاليد الخيالية"118.
الإسلام هو من ابتكار وسط وغرب الجزيرة العربية . ولسوء الحظ فمعرفتنا بديانة العرب الوثنيين في تلك المناطق ضئيلة. اضطر الباحثون بسبب فقدان الدليل المنقوش للاعتماد على ابن الكلبي( توفي عام 819 للميلاد) مؤلف كتاب الأصنام, حول الأسماء الأعلام التي تحمل اسما لإله بمعنى الأسماء التي تصف حاملها كعبد أو هدية أو فضل..الخ, لهذا الإله أو ذلك, ويدور الكتاب أيضا حول وصلات من الشعر الجاهلي و حول تلميحات مثيرة للجدل في القرآن " وختاما" نقتبس من نولدكة(ناقد للقرآن.)

" يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار الحقيقة القائلة أن محمدا ادخل إلى دينه عددا من الممارسات و الاعتقادات الوثنية, مع تعديل بسيط أو بدون أي تعديل,وان بقايا الوثنية المختلفة أيضا, والتي هي دخيلة على الإسلام السنّي, قد احتفظ بها من قبل العرب إلى عصرنا هذا (نهاية القرن التاسع عشر.). إن من المسائل المعتاد ملاحظتها أن تبني إيمانا جديدا لا يحول بطريقة كاملة المعتقدات الشعبية, وان المفاهيم القديمة , متنكرة بحملها مسميات مختلفة نوعا ما , عادة ما تبقى ب أو بلا تشريع من السلطات الدينية"119

ومما يمكن إضافته أن محمدا ركّز في الحج الإسلامي بصورة بارعة عدة طقوس كانت قبلا تتم بصورة مستقلة تماما في مقامات مقدسة و أماكن أخرى.

كان المجتمع ما قبل الإسلامي في الجزيرة العربية منظما حول القبيلة, وكان لكل قبيلة معبود الرئيسي الذي كان يعبد في مقام ثابت حتى من قبل البدو المرتحلين. استقر المعبود في صخرة ولم تكن الصخرة بالضرورة منحوتة في شكل آدمي. أحيانا كانت الصخرة المقدسة تمثالا و أحيانا أخرى ببساطة جلمودا كبيرا أو صخرة شكلها يشبه شكل إنسان. ومن الواضح أن العرب الوثنيون تخيلوا أن كتلة الصخر التي تقوم مقام الطوطم ( صخرة أو شجرة أو جبل هو محل استقرار الإله) قد تخللتها الطاقة الإلهية و هكذا فهي مصدر للتأثير الإلهي.

أسماء التلّين: الصفا والمروة, يعنيان صخرة, بما معناه, وثن. كان الوثنيون يركضون بين التلّين لكي يلمسوا ويقبّلوا أساف ونائلة وقد وضعت الأصنام هناك كوسيلة لاجتلاب الحظ والسعد.

الحجر الأسود المقدّس وهبل

لدينا الدليل على أن الحجر الأسود كان يعبد في مختلف أجزاء الجزيرة العربية. على سبيل المثال, يذكر كليمنضوس الاسكندراني عام 190 للميلاد أن" العرب يعبدون حجرا" ملمحا إلى الحجر الأسود لذي الشرى ( ذو الشرى هو الاله القومي للأنباط) في البتراء. ماكسيموس تيريوس Maximus Tyrius كتب في القرن الثاني قائلا," سكان العربية يتوجهون بالعبادة إلى ما لا اعرف أي اله هو, والذي يرمزون إليه بحجر مكعب", وهو يلمح إلى الكعبة التي تحتوي على الحجر الأسود. قدم الحجر الأسود الكبير مشهود له أيضا من معرفتنا أن الفرس القدامى يدعون أن ماهاباد و خلفاءه تركوا الحجر الأسود في الكعبة بالإضافة إلى آثار وصور أخرى , وان الحجر يرمز إلى زحل.

في جوار مكة توجد حجارة مقدسة أخرى والتي كانت في البداية طواطم , " ولكنها اكتسيت شخصية محمدية( إسلامية) سطحيا من خلال جعلها ذات علاقة بشخصية مقدّسة معينة"120

من المؤكد ان الحجر الأسود نفسه هو نيزك وانه يدين بقدسيته بلا شك إلى حقيقة انه سقط من " السماء" . ومن سخرية القدر أن المسلمين يقدسون قطعة من الحجر باعتبارها أعطيت لإسماعيل من قبل الملاك جبريل ليبني الكعبة مع العلم انه , ونقتبس من مارغوليوث Margoliouth,: " الحجر مشكوك بأصالته, وذلك أن الحجر الأسود قد رفع من مكانه على يد....القرامطة في القرن الرابع للهجرة, وأعيد من قبلهم بعد ذلك بعدة سنين, ومن الممكن أن يشك المرء إن كان الحجر الذي أعادوه كان نفس الحجر الذي رفعوه من مكانه"121

كان هبل يعبد في مكة. وكان الصنم الذي يمثله مصنوعا من العقيق الأحمر منتصبا داخل الكعبة فوق البئر الجاف الذي يلقي فيه المرء تقدمات نذرية. ومن ما يحتمل بشدة انه كان لهبل شكل بشري. يقترح موقع انتصاب هبل قرب الحجر الأسود أن هنالك علاقة بين الاثنين. يقترح ويلهاوسن أن هبل كان في الأصل الحجر الأسود والذي كما قد اشرنا, كان اقدم من الصنم. يشير ويلهاوسن أيضا إلى أن الله يسمى رب الكعبة ورب منطقة مكة في القرآن ( أشارة إلى ما جاء في القرآن "فليعبدوا رب هذا البيت".). قاوم النبي فروض العبادة المقدمة في الكعبة إلى الإلهات اللات و مناة و العزى , واللاتي اسماهن أهل مكة بنات الله, لكن محمدا امتنع عن مهاجمة عبادة هبل. لهذا يستنتج ويلهاوسن أن هبل لم يكن غير الله" إله" أهل مكة. عندما هزم المكيون النبي قرب المدينة قيل أن قائدهم صاح " أعلوا هبل".

كان الطواف بالمقامات طقسا شائعا جدا ويمارس في مناطق عديدة. وكان الحاج خلال طوافه عادة ما يقبل أو يحتضن الصنم. يعتقد السير ويليام مر أن الطواف سبعا حول الكعبة " كان ربما رمزا لدوران الكواكب السيارة"122( الشمس, عطارد, الزهرة, القمر, المريخ, المشتري, زحل). بينما يذهب زويمر بعيدا بقوله أن الطواف سبعا حول الكعبة, ثلاث مرات هرولة وأربع مرات مشيا كانت " تقليدا للكواكب الداخلية والخارجية"123.

إن من المؤكد أن العرب" في فترة متأخرة نسبيا قد عبدوا الشمس والأجسام السماوية الأخرى"124. تظهر مجموعة الثريا النجمية, وهي التي من المفروض أن تنزل المطر, كمعبود. كانت هنالك أيضا عبادة كوكب الزهرة والتي تكرم كآلهة عظيمة تحت مسمّى العزّى.

نعرف من العدد الكبير من الأسماء التي تتعلق بالآلهة أن الشمس كانت من ضمن المعبودات. الشمس كانت تدخل في ألقاب العديد من القبائل (كبني عبد شمس.) وتكرّم من خلال مقام وصنم. يرى سنوك هرغرونج125 وجود أثرٍ لعبادة الشمس في منسك الوقوف بعرفة.

تعرف أيضا الإلهة اللات أحيانا بمعبود شمسي و كان الإله ذو الريح على الأغلب إلها للشمس الشارقة. ومن الواجب أن يكون المنسك الإسلامي في الركض بين عرفة ومزدلفة و بين مزدلفة ومنى تاما بعد غروب الشمس وقبل شروقها. كان هذا تغييرا مقصودا ادخل من قبل محمد لكي يغطي هذا الارتباط بطقس عبادة الشمس الوثني, والذي سنشاهد أهميته لاحقا. و من ما يشهد لوجود عبادة قمرية هو أسماء الأعلام كهلال و قمر ..الخ.

وقد اقترح هوتسما126 Houtsma أن الرجم الذي يتم في منى كان في الأصل موجها إلى عفريت الشمس. ومما يؤكد إمكانية هذه الفكرة الحقيقة القائلة أن الحج كان في الأصل مرتبطا بالاعتدال الخريفي (اليوم من السنة عندما يكون طول النهار مثل طول الليل.). فيطرد عفريت الشمس و ينتهي حكمه الظالم بحلول الصيف والذي يتبعه عبادة أله الرعد الذي يجلب الخصب في مزدلفة.

كانت مزدلفة موضعا لعبادة النار. يشير المؤرخون المسلمون إلى هذا التل كتل النار المقدسة. كان اله مزدلفة هو قزح (صاحب قوس قزح أو قوس الطيف...الكلمة الوحيدة في العربية التي ما زالت تحمل محتوى وثنيا جاهليا.), وكان إلها للرعد. وكما يقول وينسنك:" النار كانت توقد في الجبل المقدس وتسمى أيضا قزح. وكان يقام هناك وقوف وكان هذا الوقوف ذو شبه عظيم بذلك الذي على سيناء. وفي كلا الحالتين كان اله الرعد يظهر في النار. ومما يمكن احتماله أيضا أن العادة التقليدية في إيجاد اكبر قدر من الضجيج والصياح كانت في الأصل تعويذة لجلب التعاطف ومخاطبة الرعد."127


لفريزر Frazerفي كتابه الهراوة الذهبية تفسيرا آخر لطقس رمي الجمار:

"كان الحافز لرمي الجمار أحيانا لدفع شر روح شريرة , وأحيانا للتخلص من شر معين, وأحيانا كانت لجلب الخير وفي أحيان أخرى, وإذا كان بإمكاننا أن نتتبع الرمي إلى أصوله في ذهن الإنسان البدائي, ربما سنجد أن كل هذه التقاليد ترجع بشكل أو بآخر إلى مبدأ نقل الشر.,.... وهذا ربما يفسر طقس رمي الجمار في مكة ,.. ربما كانت الفكرة الأصلية أن الحاج يطهر نفسه بواسطة نقل نجاستهم الروحية إلى الأحجار التي كانوا يهيلون عليها الحجارة."128

وطبقا إلى جوينبول Juynboll, كان للحج في الأساس طبيعة سحرية

" كان هدفه في الأزمنة المبكرة هو استجلاب سنة جديدة سعيدة بمطر غزير و سطوع للشمس و وفرة في الخيرات و كثرة في الماشية والحبوب. كان الكثير من النذور تحرق في عرفات و مزدلفة , ربما لتحفيز الشمس على السطوع في السنة الجديدة . كان الماء يصب على الأرض كتعويذة ضد الجفاف. وربما كان رمي الجمار في أماكن معينة في منى وهو أثر لوثنية بدائية في الأصل رمزا للتخلص من ذنوب السنة السابقة , وهكذا كانت نوعا من التعاويذ ضد العقاب الإلهي و الحظ السيئ"129.

بصورة مشابهة, يمكن أن تكون للإفاضة من عرفة إلى مزدلفة ومن مزدلفة إلى منى معنى سحريا. وربما كان الاحتفال بالعيد عند نهاية كل المناسك رمزا للغزارة في الخيرات المتوقعة في نهاية السنة. وكانت فروض الامتناع المختلفة على الحاج في الأساس وسيلة لنقل الحاج إلى حالة من الطاقة السحرية.

الكعبة

كان الوثن على العموم يوضع في حرم مقدس محدد بالصخور. وكان هذا النطاق المقدس مجالا لطلب الالتجاء للأحياء كلها. وعادة ما يجد المرء بئرا في هذا النطاق المقدس . ونحن لا نعلم متى بنيت الكعبة أولا. ولكن اختيار الموضع يدين إلى وجود بئر زمزم, والتي توفر الماء الثمين للقوافل التي تمر بمكة في طريقها إلى اليمن أو إلى الشام.

كان المؤمنون يظهرون تكريمهم بتقدمات و أضحيات. وكان في داخل الكعبة بئر جافة توضع فيه التقدمات. والحاج القادم لتكريم الوثن عادة ما يحلق رأسه ضمن النطاق المقدس أو الحرم. ومن الملاحظ أن كل هذه المناسك موجودة بشكل أو بآخر في الإسلام.

طبقا لما ذكره المؤلفون المسلمون, كانت الكعبة في البداية مبنية في السماء, حيث يوجد نموذج لها لحد الآن (يقصد البيت المعمور.), وذلك بألفي سنة قبل خلق الكون. شيد آدم الكعبة على الأرض ولكنها دمّرت خلال الطوفان. علّم إبراهيم كيف يعيد بنائها, وقد ساعد إسماعيل إبراهيم في ذلك. وخلال بحثه عن حجر ليعلّم موضع الزاوية من البناء, قابل إسماعيل الملاك جبريل, والذي أعطاه الحجر الأسود, والذي كان آنذاك أكثر بياضا من اللبن, وقد اسود لونه في ما بعد من حمله خطايا هؤلاء الذين يلمسونه. وهذا , بالطبع, هو تطويع للأسطورة اليهودية عن وجود أورشليم الأرضية وأورشليم السماوية .

بالرغم من كون موير وتورّي مقتنعين بأن المصدر الإبراهيمي للكعبة كان معتقدا شائعا لفترة طويلة قبل عصر محمد, إلا أن سنوك هرغرونج و لويس سبرنغر متفقان على أن الربط بين إبراهيم والكعبة كان اختراعا شخصيا لمحمد, وقد خدم ذلك كوسيلة لتحرير الإسلام من اليهودية. واستنتاج سبرنغر هو استنتاج قاسي حيث يقوا:" بهذه الكذبة,... أعطى محمد للإسلام كل ما يحتاجه الإنسان والذي يفرق بن الديانة والفلسفة, لقد أعطاه قومية و طقوسا وذكريات تاريخية وأسرارا مع ضمان لدخول الجنة, وفي نفس الوقت سالبا منه وعيه ووعي الآخرين"130.

الله

يدين الإسلام أيضا بمصطلح "الله" إلى العرب الوثنيين. لدينا دليل على أن المصطلح دخل إلى أسماء أشخاص عديدين في شمال الجزيرة العربية وعند الأنباط. وهو يتكرر عند العرب في الأزمنة اللاحقة, وذلك في الأسماء المركبة من أسماء آلهة و في استخدام الاسم لمفرده. يقتبس ويلهاوسن أيضا من الأدب الجاهلي حيث يذكر الله كمعبود عظيم. ولدينا أيضا شهادة القرآن نفسه حيث هو الإله المعروف بإنزال المطر وهو الخالق و نحو ذلك, كانت كل جريرة المكيين انم عبدوا آلهة أخرى. وفيما بعد أطلق اسم الله فقط على الإله الأعلى ." وعلى أي حال من المهم جدا تذكر الحقيقة القائلة بان محمدا لم يجد انه من الضروري إدخال اله جديد دفعة واحدة, ولكنه اقنع نفسه بتخليص الله الوثني من شركائه معرضّا إياه إلى نوع من التطهير العقائدي.... لو لم يكن متعودا منذ صغره على فكرة الله الإله الفائق, بالتحديد اله مكة الفائق, لكان من المشكوك فيه أن يقدم على دعوة إلى التوحيد."131

اقتبس ,أو بالأحرى احتفظ, القرآن بالعادات التالية من العرب الوثنيين: تعدد الزوجات, العبودية, الطلاق سهل الوقوع وقوانين اجتماعية عامة أخرى, الختان, و طقوس التطهير. شارك كل من وينسنك ونولدكه و غولدزيهر في دراسة العناصر الأرواحية (الارواحية: الاعتقاد بان الأرواح المقدسة تسكن في الجمادات.) في الطقوس المتعلقة بالصلاة الإسلامية132. ففي التحضير للصلوات الخمس, خصوصا أثناء عملية الوضوء, الهدف هو تحرير المتعبّد من وجود أو تأثير الأرواح الشريرة ولا علاقة له البتة بمجرد النقاء الجسدي. ومن الواضح من خلال معرفة عدد لا يحصى من التقاليد أن محمدا نفسه روّج لعدد لا يحصى من الاعتقادات الخرافية في ما يتعلق بالطهر من الشياطين, و هو الموضوع الذي أخذه من وثنيته السائدة في فترة شبابه. وطبقا لإحدى التقاليد, فقد قال محمد :" إذا استيقظ أراه أحدكم من نومه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه." (يستنثر= يتمخط, رواه البخاري والنسائي وأحمد والرواية للبخاري.) وفي مناسبة أخرى وعندما رأى محمد أن رجلا قد ترك بقعة على قدمه لم يمسسها الماء اخبر الرجل أن يعود فيتوضأ بشكل أفضل ثم وعضه قائلا:" إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب"( رواه مسلم والترمذي وأحمد والدارمي والرواية لمسلم. المترجم). وهذا القول يؤكد ما يذهب إليه غولدزيهر: انه طبقا للتصور الساميّ (من الشعوب الساميّة. المترجم) فالماء يذهب حاملا الشياطين. وكان النبي متعودا على "غسل" قدميه بينما هو مرتد لنعلين من خلال المسح بيديه على خارج النعلين بكل بساطة.

تقليديا, من المطلوب على المسلم أن يغطّي رأسه, خصوصا مؤخرة جمجمته. يعتقد وينسنك Wensinck أن المطلوب من هذا هو منع الأرواح الشريرة من دخول الجسم. العديد من الحركات التعبيرية والتحرّكات, وصوت المؤذن, ورفع اليدين...الخ, قد عرّفت على أنها ممارسات أرواحية في الأصل وقد استخدمت بصورة متكررة بدافع طرد الأرواح الشريرة

يتبع...

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-08-2011, 03:24 PM
الصورة الرمزية جورج واشنطن
جورج واشنطن جورج واشنطن غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 576
افتراضي

بإنتظار التتمة , الشكر الجزيل على مجهوداتك المبذولة الفاضل
__________________
المجد لكم يارفاق
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-08-2011, 05:31 PM
الصورة الرمزية نبضآت
نبضآت نبضآت غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: my mind
المشاركات: 215
افتراضي


بفهم ما الحكمة من نقلك هذا الموضوع وانت في منتدى 99% منهم مسلمين .. هل هو التضليل ؟

أخي حتى ولو كنت ناقل سوء الادب مع الله والرسول صلى الله عليه وسلم لا يرضى به اي مسلم كان

وان كنت ترضى فلتخسأ أنت وامثالك

وإن كانت الليبرالية تجردنا من ديننا فـ (تبا لها)
__________________
WHATEVER
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-08-2011, 08:03 PM
الصورة الرمزية محمود العودة
محمود العودة محمود العودة غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 535
افتراضي

شكرا عزيزي جورج واشنطن على مروركم الكريم

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وآحد من الناس [ مشاهدة المشاركة ]

بفهم ما الحكمة من نقلك هذا الموضوع وانت في منتدى 99% منهم مسلمين .. هل هو التضليل ؟

أخي حتى ولو كنت ناقل سوء الادب مع الله والرسول صلى الله عليه وسلم لا يرضى به اي مسلم كان

وان كنت ترضى فلتخسأ أنت وامثالك

وإن كانت الليبرالية تجردنا من ديننا فـ (تبا لها)

عزيزي واحد من الناس
الم يكن من الافضل ان تتطرق الى النقاط التي تضلل؟
واين سوء الادب مع الله والرسول، هل تتفضل وتشير اليه؟

سأكون سعيدا بالتعرف عليهم وعليك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-08-2011, 08:04 PM
الصورة الرمزية محمود العودة
محمود العودة محمود العودة غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 535
افتراضي

الجزء الثاني
الزرادشتية

إن نظرية تأثير الزرادشتية (والتي تسمى أحيانا بالبارسية)( من بارسيين ,الجاليةالزرادشتية في الهند. ) والتي هي من الديانات العالمية قد عورضت (النظرية) من قبل العديد من المختصّين و دوفع عنها بضراوة من قل آخرين. يصرّح ويدينغرين بلا تردد:

"الأهمية التاريخية للديانات الإيرانية تقع في الدور الكبير الذي لعبته في التطورات الإيرانية وفي التأثير المهم للديانات ذات الطابع الإيراني على الغرب, خصوصا الديانة اليهودية في عصر ما بعد السبي, وعلى الديانات السريّة الهلنسية (المتأثرة بالحضارة اليونانية.) مثل المثرائية (مثل ممارسة عبادة مثرا (اله فارسي) لدى الرومان, العبادات السرية الأخرى تشمل أيضا عبادة ايزيس المصرية وباخوس اليوناني, تسمى سرية لأنها تتضمن طقوسا سرية. ) والتأثير على الغنوصية (ديانة مسيحية تعتقد أن المادة شر والروح خير وان الخلاص يكون عن طريق معرفة الحكمة.) وعلى الإسلام, والذي نجد فيه أفكارا إيرانية في التشيع, أهم مذاهبه في القرون الوسطى, وفي الاخرويات والاشراط الشائعة (العقائد المتعلقة بالأيام الأخيرة)"133.
ويدنغرين وضح التأثير الزرادشتي على العهد القديم خلال فترة السبي البابلي لليهود في كتابه الأديان الإيرانية ربما كان " مورتون سميث" أول من اشار الى التشابهات المدهشة بين أشعياء الإصحاحات 40-48 و التراتيل الزرادشتية المعروفة بالغاثا (مؤلفة من قبل زرادشت) خصوصاً
الغاثا 44 :3-5 فالتلميح ان الله خلق الضياء و الظلام يظهر في المؤلفين ، و كان جون هينلز قد كتب عن " التخيلات الزراداشتية عن المخلص و تأثيرها على العهد الجديد " و كيف ان هذا التأثير قد أتى من الإحتكاكات بين اليهود و الفرثيين ( المملكة الإيرانية خلال بضعة قرون قبل و بعد الميلاد) و ذلك في القرن الثاني ق.م. و في أواسط القرن الأول ق.م

لقد تأثر الإسلام بصورة مباشرة بالديانة الإيرانية, ولكن التأثير غير المباشر على الإسلام من قبل اليهودية والمسيحية , هو شيء غير مشكوك فيه. ولهذه الأسباب,من المفيد ان نتابع المسائل المتناظرة بين اليهودية والزرادشتية.

" يشكل اهورا مزدا, رب إيران الأعلى, كلي القدرة, كل الوجود, وأزلي , ذو قدرة خلاقة, يمارسها بالخصوص من خلال سبينتا ماينيو- الروح القدس Spenta Mainyu-Holy Spirit ( سبينتا ماينيو تعني بالفارسية القديمة حرفيا الروح القدس.), ويحكم العالم من خلال مؤسسة من الملائكة وكبار الملائكة, يشكل النظير الأقرب في العصور القديمة إلى يهوه. ولكن قدرة اهورا مزدا معاقة من قبل غريمه أهريمان, والذي ستدمر مملكته,كما ستدمر مملكة الشيطان, في نهاية العالم....هنالك متناظرات مدهشة... في تعاليمها الأخروية, عقيدة تبديل العالم بعالم جديد,عقيدة ملكوت مثالي, قدوم المسيح, قيامة الأموات. كلا الديانتين... ديانتان موحى بهما. في واحدة منهما يوحي اهورا مزدا وينطق بأوامره إلى زرادشت على جبل المتقاربَين المقدسَين, وفي الثانية يتقارب يهوه مع موسى في سيناء بصورة مشابهة. أيضا فقوانين الطهارة الزرادشتية , خصوصا تلك التي تقام لازالة النجاسة الحاصلة من ملامسة مادة ميتة أو غير طاهرة, توضح في كتاب فينديداد في الافيستا المقدسة الزرادشتية) بشكل واسع ومقارب لما جاء في شريعة اللاويين.....أيام الخليقة الستة في سفر التكوين تجد لها نظيرا في فترات الخلق الستة الموصوفة في الأسفار الزرادشتية. طبقا لكلا الديانتين ينحدر الجنس البشري من زوج واحد ويكون ماشيا (الرجل) وماشياناMashya and Mashyana الشخصيتين الايرانيتين المقابلتان لآدم حواء. في الكتاب المقدس, يدمر طوفان كل البشرية ماعدا شخص بار واحد مع عائلته, بينما يقضي شتاءعلى سكان الأرض ماعدا هؤلاء القاطنين في فارا (حمى) ييما المبارك وفي كلتا الحالتين تعمر الأرض ثانية بأفضل زوجين من كل نوع من المخلوقات, وبعد ذلك تقسم الى ثلاث ممالك. أبناء خليفة ييما , وهو ثرايتاونا , الثلاثة ايريا , سايريما و تورا (ايرياه جد الأيرانيين وتورا هو جد الاتراك والبدو شمال ايران و سايريما هو جد القاطنين الى الغرب من ايران.) هم ورثة الأرض في المصدر الفارسي كما أن سام وحام ويافث هم ورثة الأرض في القصة الساميّة. تأثرت اليهودية أيضا بصورة شديدة بالزرادشتية في ما يتعلق نظرتها إلى عالم الملائكة وعالم الجن, وربما كذلك في ما يتعلق عقيدة قيامة الأموات"135.




ربما كان غولدزيهر أول متخصص معروف بالدراسات الإسلامية يأخذ بجدية فكرة التأثير المباشر للزرادشتية على الإسلام, ففي مقالته, يعتمد كثيرا على هذا الطرح136.

يؤشر الانتصار الإسلامي على الجيش الفارسي الساساني في معركة القادسية عام 636 ب.م بدايةالاحتكاك بين الشعبين. وكان لهذا الاحتكاك ثقافة أرقى تأثيرا كبيرا على العرب والإسلام. وكان مقدرا للفرس المؤمنين حديثا أن يجلبوا للإسلام حسا جديدا بالحياة الدينية.

عندما أطيح بالسلالة الأموية, أوجد العباسيون دولة دينية تحت تأثير الأفكار الدينية-السياسية الفارسية, وفعلا كانت ثورة أبي مسلم الخراساني والتي أتت بالعباسيين إلى السلطة في الأصل حركة فارسية. و قد قدّر للعباسيين أن يتبنوا العديد من التقاليد الساسانية, فقد اخذوا لقب ملك بلاد فارس وذلك لمعرفتهم بالعلاقة بين مؤسسة الخلافة ومفهوم الملك (بضم الميم) الفارسي. كانت مملكتهم دولة دينية مؤسساتية وكانوا هم رؤوسها الدينيين, ومثل الساسانيين اعتبروا أنفسهم أشخاصا مقدسين. كان هنالك علاقة حميمة بين الحكومة والدين ليس بشكل علاقة متبادلة بل التحاما تاما بينهما. كانت الحكومة والدين شيئا واحدا, لذلك كان الدين حكومة للشعب.

إن مفهوم نيل الحسنات من خلال قراءة الأجزاء المختلفة من القران هو صدى للمعتقد الفارسي في نيل البر بقراءة الفينديدا الافيستي . وفي كلا المعتقدين تحرر قراءة الكتاب المقدس الإنسان من الإثم الذي يكتسبه في الدنيا, فهو ضروري حتى لخلاص الروح. المسلمون والزرادشتيون كلهم يقرءون كتابهم المقدس بعد موت فرد من أفراد أسرتهم بعدة أيام. وكلا المجتمعان يعارضان إبداء مظاهر الحزن والجزع بسبب حالة الوفاة.

استعيرت العقيدة الإسلامية عن الميزان وهو أداة الوزن الذي ستوزن عليه أعمال الإنسان, من الفرس (سورة الأنبياء: 47), وتحت تأثير الاعتقاد بالميزان, يحسب المسلمون قيمة الأعمال الحسنة والسيئة بوحدات الوزن. على سبيل المثال, يروى أن النبي قال يوما:" من صلى على جنازة فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط مثل أحد.."( رواه البخاري وأحمد, والرواية للبخاري.). الصلاة في جماعة لها قيمة خمس وعشرين مرة قدر الصلاة مفردا.

طبقا للمعلقين المسلمين, سيحمل الملاك جبريل في يوم الحساب الميزان الذي توزن عليه الأعمال الحسنة والسيئة, وسيكون احد طرفي الميزان معلقا فوق الجنة والآخر فوق النار. وبصورة مشابهة, في الديانة الزرادشتية, وفي يوم الحساب, سيقف ملاكان على الجسر بين النعيم والهاوية , فاحصيَن كل شخص بينما هو يمر . احد الملاكين , والذي يمثل الغفران الإلهي, سيحمل الميزان في يده ليقيس أعمال البشر , فان ثقلت كفة الأعمال الحسنة سيسمح للأشخاص بالدخول إلى النعيم, وبخلافه سيرمي الملاك الثاني والذي يمثل عدالة الله بالأشخاص إلى الهاوية. عناصر أخرى في الأفكار الإسلامية عن الميزان تأتي من الفرق المسيحية الهرطوقية (الفرق المسيحية التي تؤمن بعقائد مخالفة للعقيدة الكنيسة المحمية من قبل السلطة آو الكنيسة الملكية.) وهي جزء من حديثنا المقبل.

التشريع الإسلامي لوجود خمس صلوات في اليوم له مصدر فارسي أيضا. شرع محمد نفسه في البداية صلاتين فقط. ثم, كما يذكر القران أضيفت ثالثة, مكونة صلاة الفجر, صلاة العشاء والصلاة الوسطى, والتي تقابل الصلوات اليهودية الشاخاريث والمنكاه والاربيث. ولكنه عند اصطدامهم بالحماس الديني للزرادشتيين, تبنى المسلمون تقاليدهم غير راغبين أن يزايد عليهم في الإخلاص, ومن ثمة استمر المسلمون بالتعبد إلى الله خمس مرات في اليوم, تقليدا للكابات الخمسة five gabs (الصلوات الخمسة ) للفرس(ربما كان في هذا إشارة إلى أن إصرار الشيعة على الصلاة ثلاث مرات في اليوم مع اعترافهم بوجود خمس صلوات والترخيص بذلك في الضرورة عند بعض أهل السنة سببه أن الصلوات كانت ثلاثا فقط في عصر محمد.) .

فوق وعلى تأثير الأفكار الفارسية من خلال اليهودية والمسيحية, كيف تمكنت الأفكار الفارسية من الدخول إلى الجزيرة العربية في عصر ما قبل الإسلام.؟ احتك تجار مكة بصورة مستمرة بالثقافة الفارسية. كما انه من المعروف أن عدة شعراء عرب قد سافروا إلى مملكة الحيرة العربية على الفرات, والتي بقيت لفترة طويلة تحت تأثير فارسي وكما يقول جيفري كانت المركز الأول لتغلغل الثقافة الفارسية بين العرب.."137 كتب شعراء كالأعشى قصائد مليئة بالكلمات الفارسية. يظهر عدد ضخم من الكلمات الفارسية من اللغة الفارسية الافستية (لغة الكتب المقدسة الزرادشتية) والفارسية الوسطى (الفهلوية) وتعابير أخرى في العربية . بل أن هنالك دليل على أن بعض العرب الوثنيين قد تحولوا إلى الزرادشتية. الأثر الفارسي محسوس أيضا في جنوب الجزيرة العربية, حيث مارس المسئولون الفرس الحكم باسم الساسانيين. وفوق كل ذلك لدينا شهادة القرآن نفسه, والذي يشير إلى الزرادشتيين كمجوس ويضعهم في نقس خانة اليهود والصابئين والمسيحيين باعتبارهم مؤمنين بالله. (سورة الحج: 17) . يخبرنا ابن هشام مؤلف سيرة النبي عن وجود شخص يسمى النضر بن الحارث والذي كان معتادا على رواية قصص رستم العظيم وقصص إسفنديار (شخصيات أسطورية فارسية) وملوك فارس للمكيين, وكان يتفاخر دائما بان قصص محمد ليست أفضل من قصصه. وكما يقول توري:" رأى النبي مستمعيه ينصرفون عنه, وتركه ذلك راغبا في الثار الذي ناله في معركة بدر . وذلك أن الخصم المسلّي جدا دفع حياته ثمنا للقصص بعد أن أخذ أسيرا في المعركة "138. وقد تعلمنا من ابن هشام أيضا انه من بين صحابة محمد كان هنالك شخص فارسي يسمى سلمان, والذي من الممكن أن يكون قد علم محمدا شيئا من ديانة إسلافه.

من الممكن أن يكون محمد قد تأثر بالزرادشتية في موقفه من السبت ومعارضته للفكرة غير المعقولة في أن الله احتاج أن يأخذ قسطا من الراحة بعد خلق العالم في ستة أيام. يأخذ اللاهوتيون الزرادشتيون موقفا مشابها ضد السبت اليهودي. وبالنسبة لمحمد وكل لمسلمين, الجمعة ليست يوم سبت أو يوما للراحة, ولكنه يوم للاجتماع لممارسة شعيرة أسبوعية. وطبقا للتقاليد, عرج محمد إلى السماوات حيث قابل الملاك جبريل وموسى وإبراهيم والآخرين. على ظهر دابة تسمى البراق, وهو دابة بيضاء بجناحين بحجم يتراوح بين حجم الحمار وحجم البغل. يقال أن البراق يماثل الثور المجنح الأشوري. ولكن بلوخيت قد اظهر أن المفهوم الإسلامي (عن البراق) يدين بكل شيء للأفكار الفارسية من الأدب الزرادشتي.: ( تفاصيل المعراج الفعلي إلى السماء قد اقتبست من الأدب الزرادشتي. القصة الإسلامية تقول التالي: (محمد متحدثا)139

"... أتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار البراق فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قال محمد قيل وقد أرسل أليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على آدم فسلّمت عليه فقال مرحبا بك من ابن ونبيّ فأتينا السماء الثانية ...فأتيت على عيسى ويحيى ...فأتينا السماء الثالثة ..... فأتيت على يوسف .... فأتينا السماء الرابعة ..... فأتيت إدريس .... فأتينا السماء الخامسة .... فأتينا على هارون ... فأتينا السماء السادسة ... فأتيت على موسى ... فلمّا جاوزت بكى قيل ما أبكاك قال يا رب هذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي فأتينا السماء السابعة فأتيت على إبراهيم فسلّمت عليه .... ورفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنه آذان الفيول في أصلها أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران فسألت جبريل فقال أمّا الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران النيل والفرات...", ( رواه البخاري.)

الصعود إلى السماء أو المعراج بالعربية , يمكن أن يقارن بالقصة الواردة في نص فهلوي يسمى أرتا فيراف(أو أرتاي) والمكتوب قبل الإسلام بمئات السنين140 . شعر الكهنة الزرادشتيون أن إيمانهم بدأ بالزوال فأرسلوا ارتا فيراف إلى السماء ليتعرف على ما يجري هناك. صعد ارتا من سماء إلى أخرى وفي النهاية عاد إلى الأرض ليخبر شعبه عما رآه.

" كان أول تقدمنا صعودا نحو السماء الدنيا,.... وهناك رأينا ملاك المقدّسين يطلق نورا حارقا, ساطعا و شديدا. وسألت ساروش المقدس و أزار الملاك:" ما هذا المكان, من هؤلاء؟"( تخبرنا القصة لا حقا أن ارتا بصورة مشابهة صعد إلى السماء الثانية فالثالثة)...." مشرقا من على عرش مغشّى بالذهب قادني كبير الملائكة بَهمَن , حتى قابلت أهورا مزدا (أله الخير.) مع جماعة من الملائكة والقادة السماويين, الكل مزينون ببهاء شديد حتى إنني لم أرى مثل ذلك سابقا. قال قائدي: هذا هو اهورا مزدا. رغبت بالسلام عليه, فقال انه مسرور بالترحيب بي كقادم من العالم الفاني إلى هذا المكان المضيء والنقي...وأخيرا, يقول ارتا, أخذني قائدي وملاك النار, بعد أن أرياني الجنة , إلى النار, ومن ذلك المكان المظلم والمرعب, حملاني الى الأعلى إلى بقعة جميلة حيث يوجد اهورا مزدا والمجتمعون به من الملائكة. رغبت بتحيته, وبعد ذلك قال بلطف : يا أرتا فيراف,أذهب إلى العالم المادي, لقد رأيت وعرفت اهورا مزدا’ فإنني انأ هو, ومن كان صادقا وصالحا فانا أعرفه."


نجد في التقليد الإسلامي أيضا فكرة الصراط أو الطريق, أحيانا يعنى بها الطريقة الصحيحة في الدين, ولكن غالبا ما يشير هذا المصطلح إلى الجسر المار من فوق الهاوية النارية . يوصف الجسر بأنه " أدق من الشعرة وأحد من السيف"(من حديث لمسلم.) وهو محاط من كل جانب بالأشواك المعقوفة (في الاحاديث: كلاليب مثل شوك السعدان.) سيعبر عليه الصالحون بسرعة البرق , ولكن الأشرار سرعان ما يتعثرون ويسقطون في نيران الهاوية.

من الواضح ان هذه الفكرة قد استعيرت من المنظومة الزرادشتية. بعد الموت, يجب على نفس الميت أن تعبر تعبر فوق جسر المجازي (بالضم). تشنوات بيريت وهو حاد كالموس بالنسبة للأشرار لذلك مستحيل عبورهم عليه .


تتقاسم الأديان الإيرانية والهندية موروثا مشتركا. , وذلك لان أسلاف الهنود وأسلاف الإيرانيين كانوا يشكلون يوما ما شعبا واحدا الهندوأيرانيين والذين بدورهم كانوا مجموعة اكبر من الشعوب ,الهندوروبيين. لهذا ليس من المستغرب أن نجد فكرة وجود جسر (تشينوات بيريتو) في النصوص الهندوسية القديمة( على سبيل المثال ياجور فيدا (. النظرة الاسلامية الى الفردوس تشابه لهذا السبب ما هو مذكور في المصادر الهندية والفارسية . يصف النص الزرادشتي , هادوخت ناسك مصير النفس بعد الموت. تقضي نفس الإنسان الصالح ثلاث ليالي قرب الجثة, وفي نهاية الليلة الثالثة, , تشاهد النفس دينها "داينا" (الدين بالفارسية) في صورة فتاة جميلة , عذراء حلوة في عمر الخامسة عشرة, قد نشأت جميلة بفضل أعماله الحسنة. هذه النظرة تشابه القصص الهندوسية عن أبساراساس , موصوفة ك" حورية سماوية مغرية تسكن في فردوس أندرا (أله هندوسي قديم.) "141. وعادة ما يكن راقصات للآلهة, ولكنهن يرحبن بالأرواح الدخلة إلى الفردوس." هن الجوائز في فردوس أندرا للأبطال الذين يسقطون في المعركة"142.

لهذا تشابه الحكاية الهندوسية النظرة الإسلامية عن الجنة في أوجه عديدة, بمشاهدها الواضحة والشهوانية عن حور و أبكار تلك المشاهد التي روعت المعلقين المسيحيين المبكرين. هؤلاء الجواري يقدمن في الجنة أيضا لمقاتلي المسلمين الذين يموتون من اجل قضايا أسلامية . بعض الكلمات المستخدمة في القرآن في وصف الجنة هي ذات أصول فارسية واضحة : أبريق, أرائك. أليك ما يقوله جيفري عن الموضوع :" انه لمن الواضح كما يبدو أن كلمة " حور" بمفهومها كإشارة إلى البشرة الفاتحة واستخدامها لوصف فتيات فاتحات البشرة, أدخلت في استخدام عرب الشمال كاستعارة من المجتمعات المسيحية, ومن ثم استخدمها محمد تحت تأثير كلمة إيرانية في وصف جواري الجنة"143.

يصف نص فهلوي (اللغة الفارسية في إيران قبل دخول الإسلام) الفردوس بأنها في كل مكان تشبه بستانا في الربيع, فيه كل أنواع الأزهار والأشجار. وهذا يذكرنا بشدة بالنظرة الإسلامية إلى جنة النعيم (سورة الواقعة: 12-39, الإنسان: 12-22, يونس: 10, الرحمن: 50) " وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ... ذَوَاتَا أَفْنَانٍ..... فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ..... فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ"

هنالك تشابهات مدهشة بين المفهوم الزرادشتي عن رجل الدين البدائي الطراز و المفهوم الإسلامي الصوفي خصوصا عن الإنسان الكامل. كلا العقيدتين تتطلبان وجود نية للعبادة لكي ما تكون العبادة مقبولة. كلاهما تضفيان أهمية خرافية على بعض الأرقام : على سبيل المثال الرقم 33 يلعب دورا مهما في الطقوس الزرادشتية, و في الإسلام يحمل تسبيح الإنسان إلى السماء ثلاث وثلاثون ملاكا, كلما يشار إلى ابتهال مقدس نجد ذكر ثلاث وثلاثين تسبيحا و ثلاث وثلاثين تحميدا و ثلاث وثلاثين تكبيرا وهكذا.


الجن, العفاريت و الكائنات الخفية الأخرى

بالنظر إلى العناصر الخرافية الكبيرة في الإسلام والتي ذكرت للتو , فمن حقنا أن نتساءل كيف أمكن لفلاسفة القرن الثامن عشر التوصل إلى اعتبار الإسلام " دينا منطقيا". فلو أنهم غاصوا أعمق في بحر الأفكار الإسلامية عن الجن والعفاريت والأرواح الشريرة لكانوا أكثر حرجا من سذاجتهم هم.

يقال أن الإيمان بوجود الملائكة والعفاريت قد اقتبس من الفرس.( الكلمة الإسلامية عفريت هي ذات مصدر فهلوي ) , فان كانت الحالة كذلك " فإنها مقتبسة منذ زمن بعيد من قبل العرب الوثنيين. عصر ما قبل الإسلام يحتوي على إشارة غير واضحة إلى وجود طبقة من الكائنات الخفية" موجودة في كل مكان ولكن لا يشعر بها في أي مكان" الجن. كلمة جن ربما تعني مخبأ أو ظلام . الجن هو تجسيد لما هو " غير معتاد في الطبيعة, أو ربما الجوانب العدوانية وغير المسيطر عليها من الطبيعة" . في بلاد العرب الوثنية , كانوا يعتبرون مصدرا للخوف, ومع قدوم الإسلام فقط بدؤوا بالظهور, أحيانا, ككائنات خيّرة أيضا"

كان الجن بالنسبة للعرب الوثنيين غير مرئيين ولكن كان بإمكانهم اتخاذ أشكال متعددة, مثل الأفاعي والسحالي والعقارب. أذا دخل جني جسد إنسان, فسيؤدي به لأن يكون معتوها أو مستحوذا. حافظ محمد الناشيء في أجواء الخرافة الساذجة على الإيمان بالأرواح:" في الحقيقة ذهب النبي بعيدا ليعترف بوجود الآلهة الوثنية , مصنفا إياها بين الشياطين(سورة الصافات:158 ). لهذا لم تبقى هذه الخرافات ثابتة في الجزيرة العربية المسلمة ولكنها تطورت أكثر, وانتشرت في أرجاء العالم الإسلامي الباقية, وعادة ما ارتبطت بمفاهيم مشابهة وأحيانا أكثر تعقيدا منتشرة بين الشعوب الأعجمية."

يعيد البروفيسور ماك دونالد قصة كيف أن حسان بن ثابت الشاعر والصديق المقرب من الرسول, بدأ بكتابة الشعر تحت تأثير جنية.

"قابلته في احد شوارع المدينة المنورة فقفزت عليه و ضغطته على الأرض وأجبرته أن ينطق بثلاثة أبيات من الشعر. وبعد ذلك أصبح شاعرا وكان شعره يصدر تحت تأثير مباشر من وحي الجن. أحال (الشاعر) نفسه إلى إخوته من الجن والذين يحيكون له كلمات فنية واخبر الناس كيف أن اسطرا موزونة من الشعر قد أنزلت عليه من الجنة. الشيء الكثير للاهتمام هو أن التعابير الذي استخدمها هي نفس تعابير التنزيل, والذي هو الوحي بالقرآن."144


يشير ماكدونالد إلى مناظرات عجيبة بين المصطلحات المستخدمة في قصة حسان بن ثابت و قصة الوحي الأول إلى محمد :

" كما أن حساناً رمي أرضا من قبل روح أنثوية وأجبر على النطق بأبيات من الشعر. كذلك كان النطق بأول كلمات النبوة مستخرجة غصبا من فم محمد من قبل الملاك جبريل. كما يذهب التشابه لمدى ابعد فالملاك جبريل يوصف بأنه رفيق محمد كما لو كان الجني المرافق للشاعر, كما أن نفس الكلمة , نفث, تستخدم لوصف عمل ساحر أو جني يلهم شاعرا أو جبريل ينزل الوحي على محمد."
إيمان محمد الداخلي بالجن نجده في القرآن’ والذي يحتوي ايحائات وإشارات عديدة إليهم: سورة 72 المسماة بصورة الجن, وسورة الأنعام: 100 حيث يوَّبَخ(بفتح الباء) المكيّون لجعل الجنة رفاقا لله , و الأنعام: 128, حيث يقال أن المكيين قد قدموا قرابين لهم, و الصافّات: 158, حيث يؤكد المكيون على وجد نسب بينهم وبين الله, و الرحمن: 15, حيث يقال أن الله خلقهم من نار بلا دخان. هنالك الكثير من الأدبيات حول المعتقدات المحيطة بالجن. ولأغراضنا الخاصة, من الكافي أن ندرك أن هذه الخرافة قد أقرت في القرآن , وان الجن معترف بهم رسميا في القرآن, وكما يقول ماك دونالد, فأن النتائج الكاملة لوجودهم قد حسبت." وضعهم الشرعي قد نوقش وثبّت على كل المعايير, كما فحصت العلاقة الممكنة بينهم وبين الجنس البشري , خصوصا فيما يتعلق بمسائل الزواج و التملّك"145. ربما كان ابن سينا أول فيلسوف مسلم يرفض وبصراحة كل احتمالية لوجودهم.

يعترف القرآن بخرافة شائعة أخرى في كل أنحاء العالم الإسلامي, الإصابة بالعين ( أو الحسد), والتي كثيرا ما تعتبر سببا لسوء الحظ (سورة الفلق). ويقال أن محمدا نفسه قد آمن بتأثيرها المؤذي, يروى أن أسماء بنت عميس قالت :" يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم؟"فقال:" نعم, فانه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين". (رواه الترمذي وابن ماجة والرواية للترمذي.)


الدَين الذي يحمله الإسلام لليهودية

"الإسلام هو ليس أكثر من يهودية زائدا نبوة محمد"146. - أس.أم. زويمر

توجد لدينا شهادة المؤرخين المسلمين أنفسهم على أن اليهود لعبوا دورا مهما في الحياة الاجتماعية والتجارية للمدينة. فنحن نعلم بوجود قبائل بني قينقاع وبني قريضة وبني النضير, والذين كانوا أغنياء كفاية ليمتلكوا الأراضي و المزارع. كان هنالك أيضا العديد من الحرفيين والمهنيين والتجار المهرة يعملون في المدينة. كان لليهود مجتمعات لا بأس بحجمها في مدن أخرى في شمال الجزيرة العربية كخيبر وتيماء و فدك. يبدو أن توري يعتقد انه كان هنالك يهود في تيماء بصورة مبكرة قد تعود إلى القرن السادس قبل الميلاد. وبالتأكيد, ومع بدء العصر المسيحي, كان هنالك مستوطنات يهودية في تلك المنطقة, هجرات أخرى تبعت ذلك بعد تدمير أورشليم في سنة سبعين للميلاد. لدينا الدليل على وجود مجتمعات يهودية أسسها التجار في جنوب الجزيرة العربية . وقد مارسوا أيضا تأثيرا مهما, كما يؤكد ذلك وجود أفكار دينية يهودية في النقوش الدينية لجنوب الجزيرة العربية, كمايو جد تقليد شهير يذكر أن الملك الحميري ذو نؤاس قد تحول إلى اليهودية.


" من الثابت أن الانطباع المتكون لدى قارئ القران لأول مرة هو أن محمد قد استلم مادة إيمانه وشعائره بصورة رئيسية من يهود الحجاز. ففي كل صفحة تقريبا نلاقي إما حلقة من حلقات التاريخ العبراني أو القصص الأسطورية اليهودية الأخرى أو تفاصيل لقوانين أو ممارسات ربينية (حاخامية) أو نقاشات للإثبات القطعي بان الإسلام هو دين إبراهيم وموسى"- توري, الصفحة 2

يتفق بعض الباحثين مثل نولدكة و ويلهاوسن مع التقليد الإسلامي القائل بان محمدا كان أميا. بينما نجد أن توري و سبرنجر مقتنعين بأنه كان قارئا وكاتبا. ومن غير المحتمل, إذا أخذنا بالاعتبار خلفية محمد الاجتماعية, انه لم يتسلم أي قدر من التعليم, فقد جاء من عائلة محترمة, و من الصعب أن يفكر المرء أن أرملة ثرية من الممكن أن تطلب منه أن يعتني بأعمالها التجارية أن لم يكن بإمكانه القراءة ولا الكتابة. إلا أن محمدا لم يرغب بان ينظر إليه كرجل تعلم من الكتب, لان ذلك يضعف من تأكيده على أن الوحي الذي يأتيه قد قدم مباشرة من السماء ومن الله.


أين وكيف حصّل النبي معارفه عن التاريخ والشريعة والتراث اليهودي؟ توجد فقرتان مهمتان في القران تدل على إمكانية وجود معلم يهودي, ربما حاخام. في سورة الفرقان: 4 و 7. يتهمه الكفار بأنه يستمع إلى القصص القديمة مروية من قبل شخص آخر. لم ينفي محمد وجود معلم بشري , ولكنه يصر على أن وحيه الهي. في سورة النحل: 103. يخبره ملاك الوحي "َولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ". . وقد حاول توري تبيان أن هذا الملقّن كان يهوديا بابليا من جنوب بلاد ما بين النهرين.

بالإضافة إلى تعلمه من أشخاص محددين, فمن زياراته إلى أحياء اليهود تعلم محمد من الملاحظة المباشرة الشعائر والطقوس اليهودية. وعلى أي حال, فقد تلقّى العرب الذين احتكوا بالمجتمعات اليهودية معرفة مسبق عن عادات اليهود وقصصهم وأساطيرهم وممارساتهم, والكثير من هذه المواد بالإمكان إيجادها في الشعر الجاهلي.

من الثابت من قراءة السور المبكرة النزول أن محمدا كان شديد التأثر باليهود ودينهم. و حاول بشدة أن يرضيهم من خلال تبني ممارساتهم (اختيار بيت المقدس قبلة للصلاة وعلى سبيل المثال) و حاول تن يقنعهم انه كان يقوم بعمل مكمل لتقاليد الأنبياء القدامى.

بالاعتماد على كتاب اليهودية والإسلام, قسم زويمر بصور مرضية التأثيرات اليهودية على الإسلام بالشكل الآتي:
أ‌- الأفكار والمعتقدات
1-الكلمات العبرية الحاخامية (الدينية) في القران
2- النظرة العقائدية
3-الشرائع الأخلاقية و الطقسية
4- النظرة إلى الحياة
ب- القصص والأساطير
1- الكلمات العبرية الحاخامية في القران. يذكر جيجر أربعة عشر كلمة من العبرية تمثل أفكارا يهودية لا وجود لها بين العرب الوثنيين

أ‌- التابوت: النهاية (- وت) تبين أصلا عبرانيا للكلمة وذلك لأنه لا توجد كلمة عربية صرفة تنتهي بهذا الشكل.
ب‌- التوراة: الوحي إلى اليهود
ت‌- جنات عدن
ث‌- جهنم: (كلمة مشتقة من وادي هنوم( في أورشليم.) تفشت فيه عبادة الأصنام. لذلك جاءت الكلمة لاحقا لتعني الجحيم)
ج‌- أحبار: معلمون
ح‌- درس(بالفتح): فعل بمعنى أن تصل إلى المعنى العميق للنص الديني بواسطة البحث الدقيق والمعتنى به.
خ‌- ربّاني: معلم
د‌- سبت: يوم راحة (شباث)
ذ‌- فرقان: تخليص و غفران
ر‌- ماعون: ملجأ
ز‌- مثاني: أعادة
س‌- ملكوت : حكومة , حكم الله
من الواضح أن محمدا كان غير قادر على التعبير عن بعض المفاهيم بلغة العربية الام. وذلك لان القرآن يحتوي العديد العديد من الكلمات الآرامية والسريانية مما يؤكد وجود استعارات بشكل واسع لكلمات ومفاهيم معينة , مثل سوط و مدينة و مسجد (مكان عبادة) و سلطان و سلّم و نبي.

وللحديث بقية........................
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-08-2011, 09:47 PM
الصورة الرمزية نبضآت
نبضآت نبضآت غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: my mind
المشاركات: 215
افتراضي

عزيزي الفاضل محمود العودة ردي أتى على جميع مواضيعك وما تتطرق إليها وكأنك تعلن الحرب على الإسلام وعلى التدين

1- الجذور التاريخية للاسلام
2- إشكاليات تدوين القرأن المبين
3- اردي واصل الانسان
4- في اعماق المفهوم الالهي

وهذه بعض مواضيعك التي اجدها مليئة بالحقد حتى ولو كانت مغطاة بكلام العلم ..!! أصبح هاجس في داخلك ولن ابالغ واقول مرض
عش حياتك ومادام أن ديني يأمرني بالخير وينهاني عن الشر فما الضرر من اعتناقه
ولا تأنبني لخروجي عن الموضوع الاساسي
__________________
WHATEVER
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-08-2011, 10:41 PM
الصورة الرمزية محمود العودة
محمود العودة محمود العودة غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 535
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبضآت [ مشاهدة المشاركة ]
عزيزي الفاضل محمود العودة ردي أتى على جميع مواضيعك وما تتطرق إليها وكأنك تعلن الحرب على الإسلام وعلى التدين

1- الجذور التاريخية للاسلام
2- إشكاليات تدوين القرأن المبين
3- اردي واصل الانسان
4- في اعماق المفهوم الالهي

وهذه بعض مواضيعك التي اجدها مليئة بالحقد حتى ولو كانت مغطاة بكلام العلم ..!! أصبح هاجس في داخلك ولن ابالغ واقول مرض
عش حياتك ومادام أن ديني يأمرني بالخير وينهاني عن الشر فما الضرر من اعتناقه
ولا تأنبني لخروجي عن الموضوع الاساسي


كافة المواضيع التي تفضلت بالاشارة اليها هي مواضيع علمية او فلسفية او تاريخية تقوم على وقائع ومعطيات لايمكن الاستهانة بها او التغاضي عنها لمسألة مزاجية.
ان عدم طرحهم لن يعني ان المشكلة قد اختفت، وانما سيعني اننا كالنعامة نخفي رأسنا في الرمال، واننا نخاف من المطروح ولاقدرة لنا على رد الحجة بالحجة ولم يبقى الا التشهير بالخصم لارغامه على الصمت. ذلك وحده كافي لاعلان صحة المطروح.

كما ان محاولة منع تناولهم تحت مختلف انواع الابتزاز يعني تدخلا في الشأن العلمي والتاريخي والفكري، وهو امر، إذا كان يدفع اليه الدين، سيعني انه صادر عن " دين فيه ضرر الوصاية" في هكذا حال.

اي دين لاضرر منه فعلا طالما انه بقي في النطاق الفردي وليس بالمستطاع استخدامه اداة وصاية واقصاء واخضاع سياسي او اجتماعي او فكري او علمي، إذ ان اي انتهاك تحت غطاء ديني يرفع الحصانة عن الدين بالدرجة الاولى، وذلك يعني ان من يستخدم الدين لفرض الممنوعات والقيام بالانتهاكات هوالذي آساء للدين في الحقيقة.

شاكرا لك اهتمامك النابع عن حرص سامي
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-08-2011, 08:43 PM
الصورة الرمزية adhamzen
adhamzen adhamzen غير متواجد حالياً
عضو الدار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 261
افتراضي

جميل ما تفضلتم به .. ..
وعشرتكم هنا محبه و تقدير . .. .
جزيل الشكر على الموضوع . ..






__________________

إن أى إنسان يقول بعودة الخلافة . . .
إنما هو يسعى لحكم ديكتاتورى عتيق فاسد وعفن . . . .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
الآراء الواردة في الدار تعبّر عن وجهة نظر صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة الدار

منتديات  اجمد ناس

↑ Grab this Headline Animator